كانت خادمتي بثينة. حكايات_ميراا
كانت خادمتي بثينة اتقبض عليها وهي بتهرب أكل من فيلتي في القاهرة، وكل اللي حواليا كانوا متأكدين إنها لازم تتطرد قبل ما الفجر يطلع. لكن لما قررت أمشي وراها في ليلة برد قارس، قادتني بقايا الأكل اللي سرقتها إلى رجل كانت منظمتي أعلنت موته من 12 سنة… وكشف لي خيانة خلت سرقتها تبدو تافهة جدًا.
ناس كتير سرقوا مني ملايين قبل كده… ولا واحد منهم أخد فرصة تانية.
ولما كاميرات المراقبة أظهرت بثينة عبدالغفار وهي بتحط بقايا الأكل في علبة بلاستيك قديمة بعد واحدة من حفلات العشاء، كان التفسير واضح بالنسبة للجميع.
إنها بتسرق.
وقف حسام، رئيس الأمن عندي، جنبي وقال:
“إديني الأمر يا باشا… وهتختفي قبل الفجر.”
لكن حاجة جوايا منعتني.
بثينة تجاهلت الفلوس اللي كانت على الرخامة. ما لمستش الساعات ولا المجوهرات ولا زجاجات الخمر الغالية.
كل اللي عملته إنها جمعت شوية لحمة وخضار وبطاطس مهروسة… أكل كان هيتحدف الصبح.
وبعدين مسحت دمعة نزلت من عينها.
الطمع ما بيكونش شكله كده.
قال حسام: “هي بترجى أي شيفت زيادة… واليائس ممكن يبقى خطر.”
قلت وأنا ببص للشاشة: “لأ… اليائس بيكون عنده سبب.”
بعد ساعة، عربيتي كانت ماشية ورا بثينة في شوارع القاهرة الباردة.
اختفت تحت كوبري قديم.
وفجأة خرج أطفال من الضلمة وهم بيجروا.
“يا طنط بثينة!”
قلبي انقبض.
بعضهم كان لابس هدوم خفيفة ما تقيهمش من البرد، وبنت صغيرة كانت شايلة أخوها وهي بتحاول تدفيه.
ركعت بثينة على الأرض وفتحت العلبة.
“فيه أكل يكفي الكل… محدش يزق التاني.”
وقفت من بعيد أتفرج على الأطفال وهم بياكلوا بقايا أكل مائدتي كأنها وليمة عيد.
وفجأة طفل نادى ناحية الضلمة:
“يا جدو… تعالى كُل!”
خرج راجل عجوز مستند على عصاية خشب.
شعره أبيض… جسمه مليان آثار السنين والعذاب.
لكن عينيه…
عينيه ما اتغيروش.
اتجمد الدم في عروقي.
عم محمود.
الراجل اللي منظمتي قالت لي من 12 سنة إنه مات في خيانة كادت تدمرنا.