قبل أن تسقط كلارا. حكايات ميراا
قبل أن تسقط كلارا في حوض السباحة بثوانٍ، كان زوجها أحمد يبتسم.
لم تكن تعرف أن تلك الابتسامة ستكون آخر شيء تراه منه قبل أن تقلب حياتها كلها في دقائق.
23 شخصًا كانوا يقفون حول حمام السباحة، يراقبونها وينتظرون منها أن تعتذر لوالدته.
لكن كلارا لم تكن تعرف أن إذلالها أمام الجميع لم يكن نهاية الليلة…
بل كان بداية انتقام لم يتوقعه أحد.
— اعتذري لأمي يا كلارا.
نظرت إليه بثبات.
— لأ.
تغيرت ملامح أحمد.
— بتقولي إيه؟
— قلت لأ. مش هعتذر عن حاجة معملتهاش.
ضحكت والدته، ميرفت، بسخرية.
— شايفة؟ من أول يوم وأنا بقولك إنها مش محترمة.
كلارا التفتت إليها.
— وأنا من أول يوم ساكتة احترامًا لابنك. بس واضح إن سكوتي خلاكم تفتكروا إني ضعيفة.
ساد الصمت.
أحمد اقترب منها.
— متخلينيش أندم إني جبتك هنا.
ابتسمت كلارا ابتسامة صغيرة.
— أنت اللي جبتني؟ ولا أنا اللي دفعت إيجار المكان كله؟
تبادل بعض الحاضرين النظرات.
احمر وجه أحمد.
قالت ميرفت بسرعة:
— كلارا، مش كل شوية تفضلي تذكّرينا إنك بتدفعي!
— أنا مش بفكّركم. أنا بس برد على السؤال.
ثم نظرت إلى أحمد مباشرة.
— بس بما إنك فتحت الموضوع… تحب أقول لهم مين دفع تمن البيت؟ ومين دفع تمن الأكل؟ ومين حجز الرحلة؟ ومين حوّل لك فلوس قبل شهر لما شركتك كانت هتخسر؟
تجمد وجه أحمد.
لأول مرة، لم يجد ردًا.
لكن ميرفت صرخت:
— كفاية!
ثم نظرت إلى ابنها.
— هتفضل واقف تتفرج عليها وهي بتقلل منك؟
تغير شيء في عيني أحمد.
اقترب من كلارا خطوة.
— آخر مرة هقولها… اعتذري لأمي.
هزت رأسها.
— لأ.
ابتسم.
لكن هذه المرة لم تكن ابتسامة عادية.
كانت ابتسامة جعلت قلبها ينقبض.
— خلاص.
مد يده وأمسك بذراعها.
تراجعت كلارا.
— أحمد… سيب إيدي.
لم يستمع.
— أحمد، بلاش.
ضحك أحد أقاربه.
وقالت ميرفت:
— خليها تتعلم الأدب.
وفي الثانية التالية…
دفعها أحمد إلى حمام السباحة.
سقطت كلارا في الماء المتجمد وسط صرخات وضحكات متداخلة.
لم تستطع التنفس.
لم تعرف أين السطح.
حاولت الصعود، لكن ملابسها الثقيلة جذبتها إلى الأسفل.
ثم سمعت ضحكة أحمد.
ضحكة زوجها.
الرجل الذي نام بجانبها ثماني سنوات.
الرجل الذي وعدها يوم زفافهما بأنه لن يسمح لأحد بإيذائها.
وعندما خرجت أخيرًا وتمسكت بالسلم، لم تبكِ.