النهارده الصبح. حكايات ميراا

النهارده الصبح، لما قلت لجوزي إني مش هدي له الفلوس اللي طالبها عشان أمه تسافر رحلة لأوروبا، فقد أعصابه تمامًا.

وسط الخناقة، خبط بإيده على رخامة المطبخ، فكوباية الشاي السخن وقعت واترشت عليّا.

وبعدين أشار ناحية الباب وهو بيزعق:

“حوّلي الفلوس دلوقتي… أو اطلعي بره البيت!”

فأنا فعلًا خرجت.

لكن تاني يوم الصبح، لما أحمد رجع ومعاه أمه، الاتنين اتجمدوا في مكانهم أول ما شافوا الحاجة اللي كنت ماسكاها في إيدي…

قبلها بثواني، كان أحمد واقف قصادي في مطبخنا الرخامي، وبيطالبني بـ28 ألف دولار عشان أمه تعمل “رحلة العمر” في أوروبا.

وبعدها بثواني، الخناقة خرجت تمامًا عن السيطرة.

الكوباية اتقلبت، والشاي السخن اتناثر على هدومي ووشي، وفجأة المكان كله سكت.

أنا ما صرختش.

ما رديتش عليه.

بس مسكت فوطة، نضفت نفسي بهدوء، وبصيت له.

ولسبب ما، سكوتي ضايق أحمد أكتر من أي خناقة كان ممكن تحصل.

أمه، سعاد، كانت قاعدة على ترابيزة المطبخ، لابسة بدلة لونها أوف وايت، وبتقلب في صور فنادق باريس على موبايلها، كأن مفيش أي حاجة حصلت.

قالت بكل برود:

“ماتكبريش الموضوع يا مريم. إنتِ بتكسبي كويس. والعيلة لازم تضحي عشان بعض.”

الجملة دي كنت سمعتها بأشكال مختلفة لمدة سبع سنين.

لما شغل أحمد فشل، أنا اللي دفعت أقساط البيت.

ولما سعاد احتاجت عملية أسنان غالية، أنا اللي دفعت.

ولما أحمد قرر إنه محتاج عربية SUV جديدة عشان زمايله في الشغل “ابتدوا ياخدوا بالهم منه”، أنا اللي حولت له مقدم العربية.

أحمد كان بيسمي ده “شراكة”.

سعاد كانت بتسميه “واجبي”.

لكن رحلة أوروبا كانت مختلفة.

قبلها بأسبوعين، وأنا بمراجع حسابات البيت، اكتشفت إن أحمد سحب 40 ألف دولار من فلوس الطوارئ بتاعتنا من غير ما يقولي.

وبعدها لقيت كشوفات بطاقات الائتمان.

مجوهرات.

عشا في مطاعم فخمة.

وجناح في فندق محجوز باسمه في الليالي اللي كان بيقولي فيها إنه “متأخر في الشغل”.

أنا ما واجهتوش.

كنت عايزة أفهم الأول إيه اللي بيحصل بالظبط.

وعشان كده، لما دخل أحمد المطبخ الصبح وطلب مني 28 ألف دولار كمان عشان رحلة أمه، قلت له الإجابة اللي واضح إنه ماكانش متوقعها.

“لأ.”

أحمد بصلي وكأنه مش مصدق.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *