الملياردير كان فاكر إن الشغالة حكايات ميراا
قال الرجل:
“أنا واحد منهم.”
نظرت إليه في صمت.
أكمل:
“من خمسة وثلاثين سنة، كنت بنام في المحطة دي. فقدت شغلي، ومراتي كانت مريضة، وبنتي رضيعة.”
“في ليلة برد، جات ست شابة، وزعت علينا أكل وبطاطين.”
“ولما عرفت إني بدور على شغل، سابتلي عنوان مصنع، وقالتلي: روح هناك وقول إن فاطمة بعتاك.”
ابتلعت ريقي.
قال وهو يبتسم:
“اشتغلت… وكبرت… وبنتي اتعلمت… وبقى عندي أحفاد.”
ثم أخرج ظرفًا آخر.
وقال:
“أنا كبرت، ومبقاش عندي غير معاشي. لكن طول عمري كنت بحوش مبلغ صغير، عشان لو قابلت ابن الست دي أسلمهوله.”
فتحت الظرف.
وجدت مبلغًا بسيطًا، ومعه ورقة مكتوب فيها:
“مش فلوس… ده دين شكر.”
أغلقت الظرف، وأعدته إليه.
قلت:
“أنا مقدرش آخده.”
ابتسم الرجل وقال:
“عارف إنك مش هتاخده.”
ثم أضاف:
“عشان كده… أنا كتبته باسم دار فاطمة.”
في تلك اللحظة، شعرت أن قيمة المبلغ لا تعني شيئًا.
ربما كان قليلًا…
لكنه كان أغلى تبرع دخل المؤسسة.
لأنه لم يكن خارجًا من جيب غني…
بل من قلب إنسان لم ينس المعروف طوال خمسة وثلاثين عامًا.
وأثناء عودتي، نظرت من نافذة السيارة.
وتذكرت أول يوم رأيت فيه ندى بجوار أمي.
لو لم أدخل البيت مبكرًا في ذلك اليوم…
لما عرفت أن أعظم الاستثمارات في الحياة…
ليست الشركات…
ولا العقارات…
ولا الحسابات البنكية…
بل إنسان تزرع في قلبه خيرًا…
فيحمله إلى العالم كله، حتى بعد رحيلك.مرت سنوات أخرى…
وأصبح اسمي مرتبطًا بالمؤسسة أكثر من الشركات.
لكن الحقيقة…
لم أكن أنا من صنع هذا المكان.
كل من دخله ترك فيه جزءًا من قلبه.
وفي إحدى الليالي، كنت أغلق باب المؤسسة، عندما سمعت صوت سيارة إسعاف تتوقف أمام المدخل.
نزل منها شاب يحمل رجلًا عجوزًا بين ذراعيه.
كان يصرخ:
“حد يلحق أبويا… المستشفيات رفضته.”
جرينا جميعًا نحوه.
ندى كانت أول واحدة وصلت.