الملياردير كان فاكر إن الشغالة حكايات ميراا

تمت.بعد افتتاح “دار فاطمة” بشهرين، كنت فاكر إن القصة انتهت.

 

لكن الحقيقة…

 

كانت لسه بتبدأ.

 

في صباح هادئ، دخلت مكتب المؤسسة، ولقيت ندى واقفة قدام مكتب الاستقبال، وفي إيدها ظرف أبيض قديم.

 

أول ما شافتني، قالت:

 

“ممكن آخد من وقت حضرتك خمس دقايق؟”

 

هزيت راسي.

 

دخلت ورايا المكتب، وقعدت على طرف الكرسي، وحطت الظرف قدامي.

 

قلت:

 

“إيه ده؟”

 

قالت:

 

“دي الحاجة الوحيدة اللي طنط فاطمة طلبت مني أسلمهالك… بس بعد افتتاح المؤسسة.”

 

اتقبض قلبي.

 

فتحت الظرف بإيدي المرتعشة.

 

كان فيه جواب مكتوب بخط أمي.

 

بدأت أقرأ…

 

“يا كريم…

 

لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى ربنا كرمني وشوفتك أخيرًا بقيت الإنسان اللي كنت بدعي تشوفه كل يوم.

 

أنا عمري ما زعلت إنك اشتغلت وتعبت وعملت ثروة… أنا كنت بزعل لما كنت بشوفك بتجري ورا النجاح، وبتسيب قلبك وراك.

 

لما ندى دخلت بيتنا، شفت فيها البنت اللي الحياة ظلمتها، لكنها ما سمحتش للظلم يسرق رحمتها.

 

وأتمنى إنك تحافظ عليها… مش لأنها أنقذتني، لكن لأنها هتنقذ ناس كتير بعدي.

 

ولو في يوم حسيت إن الفلوس رجعت تعمي عينيك… روح اقعد وسط المرضى ساعة واحدة. ساعتها هتعرف قيمة كل دقيقة في العمر.

 

أمك… فاطمة.”

 

ما قدرتش أكمل.

 

دموعي نزلت لأول مرة من سنين.

 

رفعت عيني، لقيت ندى واقفة عند الباب.

 

قلت لها بصوت مبحوح:

 

“إنتِ كنتِ عارفة بالرسالة؟”

 

هزت رأسها.

 

“أيوه… بس وعدتها إني ما أسلمهالكش غير في المعاد اللي حددته.”

 

في اللحظة دي، دخل أحد الموظفين مسرعًا.

 

قال:

 

“يا فندم… في راجل كبير برة، رافض يدخل غير لما يقابل الآنسة ندى.”

 

خرجنا.

 

كان رجلًا في أواخر الستينيات، ملابسه بسيطة، لكن ملامحه مليانة امتنان.

 

أول ما شاف ندى…

 

بكى.

 

وقال:

 

“افتكرتِني؟”

 

ندى ركزت في وشه ثواني…

 

ثم شهقت.

 

“عم حسن!”

 

ابتسم الرجل وهو يمسح دموعه.

 

“أيوه… أنا أبو الطفل اللي اتبرعتيله بمرتبك كله من أربع سنين عشان يعمل عملية قلب.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *