الملياردير كان فاكر إن الشغالة حكايات ميراا
خرجت لأراها.
كانت في الثانية عشرة تقريبًا.
ملابسها بسيطة، وحذاؤها مهترئ.
وفي يدها علبة معدنية قديمة.
اقتربت منها وقلت:
“مستنية مين يا بنتي؟”
ابتسمت بخجل وقالت:
“حضرتك.”
استغربت.
“أنا؟”
هزت رأسها، ومدت العلبة نحوي.
فتحتها…
وجدت بداخلها عملات معدنية قليلة، وبعض الأوراق النقدية الصغيرة.
قلت بدهشة:
“إيه ده؟”
قالت:
“تحويشة سنة كاملة.”
ابتسمت وقلت:
“وليه جايبة الفلوس دي؟”
أجابت بثقة:
“عايزة أتبرع بيها لدار فاطمة.”
قلت بلطف:
“يا بنتي… احتفظي بيها لنفسك.”
هزت رأسها بقوة.
ثم قالت جملة أوقفت قلبي:
“لما بابا كان تعبان، مكانش معانا حاجة.”
“طنط ندى كانت كل يوم تجيبلي سندوتش وهي داخلة لأوضة بابا، وتقولي: كلي الأول… عشان تعرفي تقفي جنبه.”
سكتت لحظة.
وأكملت:
“بابا مات… لكن عمري ما نسيت إنها كانت بتعاملني كإني بنتها.”
كانت ندى تقف خلفي، تسمع الكلام دون أن تشعر الطفلة.
امتلأت عيناها بالدموع.
قالت الطفلة:
“أنا اشتغلت في الإجازة الصيفية، وكنت كل يوم أحوش جنيه أو اتنين.”
“مش كتير… بس يمكن يساعد حد.”
نظرت إلى العلبة مرة أخرى.
لم أر فيها نقودًا.
رأيت فيها قلبًا صغيرًا…
تعلم معنى العطاء.
ركعت أمامها، وقلت:
“إحنا هنقبل التبرع… لكن بشرط.”
ابتسمت وقالت:
“إيه هو؟”
قلت:
“لما تكبري وتحققي حلمك… ترجعي تساعدي حد تاني.”
ضحكت وقالت:
“أوعدك.”
ثم أخذت ندى بيدها، وأدخلتها إلى المؤسسة.
وفي اليوم التالي…
أمرت أن تُكتب لوحة جديدة عند المدخل.
وكان مكتوبًا عليها:
“لا يوجد تبرع صغير… فربما يكون الجنيه الذي خرج من قلب صادق، أثمن من مليون خرج طلبًا للشهرة.”
قرأ الزوار العبارة…
لكنني كنت أعرف أن وراءها حكاية.
حكاية طفلة…
تعلمت أن الخير لا يُقاس بما نملك…
بل بما نمنحه ونحن في أشد الحاجة إليه.
يتبع…في صباح اليوم التالي…
وصلت الطفلة مرة تانية.
لكن المرة دي…
ما كانتش لوحدها.
كان معاها خمس أطفال من نفس الحي.
كل واحد فيهم ماسك حصالة صغيرة.
استغربت، وسألتها:
“إيه ده كله؟”
ابتسمت وقالت:
“لما رجعت البيت، حكيت لأصحابي عن دار فاطمة.”
وأشارت للأطفال.
“كل واحد فيهم قال إنه عايز يشارك.”