الملياردير كان فاكر إن الشغالة حكايات ميراا
ولد صغير تقدم بخجل، وقال:
“أنا معايا خمسة وعشرين جنيه بس.”
وقالت بنت تانية:
“وأنا معايا عشرين.”
وقال ثالث:
“أنا معايا عشرة… بس هحوش تاني.”
ندى لم تتمالك نفسها.
جلست على ركبتيها، واحتضنت الأطفال جميعًا.
وقالت وهي تمسح دموعها:
“إنتوا النهارده ادتوني أغلى هدية في حياتي.”
بعد أسبوع…
قررنا نعمل يوم مفتوح للأطفال.
مش عشان يجمعوا تبرعات…
لكن عشان يتعلموا معنى الرحمة.
كل طفل زرع شجرة صغيرة في حديقة الدار.
وعلق عليها بطاقة باسمه.
وقلت لهم:
“بعد سنين، الأشجار دي هتكبر.”
رد طفل صغير بابتسامة:
“وزيها الخير كمان… صح؟”
ابتسمت وقلت:
“بالضبط.”
وبعد انتهاء اليوم…
شدت الطفلة الأولى طرف جاكيتي.
وقالت:
“عمو كريم…”
“هو طنط فاطمة كانت تعرف إن كل الناس دي هتحبها؟”
نظرت إلى صورة أمي المعلقة على مدخل الدار.
ثم قلت بهدوء:
“لا.”
“هي كانت بتعمل الخير… وتمشي.”
“ما كانتش مستنية شكر، ولا شهرة، ولا حتى حد يفتكر اسمها.”
سكتت الطفلة لحظة.
ثم قالت:
“يبقى هي كسبت أكبر جايزة.”
ابتسمت.
وسألتها:
“إيه هي؟”
رفعت إصبعها نحو المرضى الذين يضحكون في الحديقة، وقالت:
“إن ربنا خلّى خيرها يعيش… حتى بعد ما هي راحت.”
في تلك اللحظة…
أحسست أن أمي كانت ستبتسم لو سمعت هذه الكلمات.
لأن الرسالة التي حاولت توصلها طوال حياتها…
وصلت أخيرًا.
ليس إلى الأطباء…
ولا إلى رجال الأعمال…
بل إلى قلوب أطفال، سيكبرون وهم يعرفون أن الرحمة هي أغلى شيء يمكن أن يتركه الإنسان خلفه.
يتبع…