الملياردير كان فاكر إن الشغالة حكايات ميراا

 

كانت واقفة جنب كرسي أمي، وبتساعدها بكل هدوء.

 

العلاج الكيماوي كان خلا شعر أمي يقع.

 

وندى كانت ماسكة فوطة صغيرة، وبتتكلم معاها وهي بتشيل خصلات الشعر اللي وقعت برفق شديد.

 

الشعر كان مالي الأرض.

 

لكن وش أمي…

 

كان مختلف.

 

هادئ.

 

مرتاح.

 

مش الابتسامة المجاملة اللي كانت بترسمها للدكاترة.

 

دي كانت ابتسامة حقيقية.

 

قالت ندى بهدوء:

 

“خلصنا يا طنط فاطمة.”

 

أمي ابتسمت.

 

ابتسامة ما شفتهاش على وشها من شهور.

 

ما دخلتش الأوضة.

 

رجعت لورا في هدوء.

 

لأني لأول مرة فهمت…

 

إن البنت دي عملت لأمي حاجة، ولا ملايين الجنيهات اللي دفعتها قدرت تعملها.

 

تاني يوم استدعيت مدير الفيلا.

 

قلت له:

 

“احكيلي عن ندى عبدالسلام.”

 

رد:

 

“بقالها ست شهور شغالة هنا يا فندم… بتنضف البيت وتهتم بشؤون الفيلا.”

 

سألته:

 

“ليه بقضيها مع أمي؟”

 

سكت شوية.

 

وبعدين قال:

 

“يمكن… عشان محدش غيرها كان فاضي يقعد معاها.”

 

بعد عشر دقايق دخلت ندى مكتبي.

 

كانت صغيرة في السن.

 

باين عليها التعب.

 

ولابسة لبس بسيط.

 

وإيديها بتحكي إنها طول عمرها بتشتغل… مش بتطلب.

 

قلت لها:

 

“أنا شفتك امبارح مع أمي.”

 

قالت بهدوء:

 

“أيوه يا فندم.”

 

قلت:

 

“إنتِ متعينة تنظفي البيت.”

 

ردت:

 

“عارفة.”

 

قلت:

 

“يبقى فهميني.”

 

أخدت نفس طويل.

 

وقالت كلام كان أصعب عليّ من أي أزمة شغل عدت عليا.

 

قالت إن أمي كانت بتفضل لوحدها بعد جلسات العلاج.

 

وإنها كانت بتخاف بالليل.

 

وإن الممرضين كانوا بيتابعوا الأجهزة والتحاليل…

 

لكن ولا واحد فيهم كان بيسألها:

 

“إنتِ عاملة إيه بجد؟”

 

وقالت بصوت هادي:

 

“طنط فاطمة ما كانتش محتاجة جدول جديد…

 

كانت محتاجة حد يسألها: إنتِ خايفة؟”

 

كنت عايز أرد.

 

وأقول لها إن عندها أفضل دكاترة في مصر.

 

لكن ما عرفتش.

 

لأنها كانت عندها حق.

 

في فرق كبير…

 

بين إنك تعالج جسم إنسان…

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *