الملياردير كان فاكر إن الشغالة حكايات ميراا

 

ازدادت دهشتي.

 

فأكمل:

 

“بعد ما والدتك ساعدت سعاد، سعاد اشتغلت عند جدي. وربّت أمي من وهي صغيرة. وكانت دايمًا تحكي عن الست اللي أنقذت حياتها.”

 

ساد الصمت.

 

ثم قال وهو يخرج ملفًا آخر:

 

“أنا ورثت شركة كبيرة عن والدي… وقررت أخصص جزءًا من أرباحها للمكان ده.”

 

قلت بسرعة:

 

“مش لازم…”

 

قاطعني بابتسامة:

 

“لا… لازم.”

 

ثم أضاف:

 

“الخير اللي بدأته والدتك وصل لعيلتنا… ودلوقتي جه دورنا نكمله.”

 

في نهاية الأسبوع…

 

تم توقيع أكبر تبرع تلقته المؤسسة منذ إنشائها.

 

لكن الخبر الذي أسعدني أكثر…

 

لم يكن قيمة التبرع.

 

بل الجملة التي كتبها المستشار عمر في لوحة الشرف عند مدخل الدار:

 

“لا تبحث عن رد الجميل ممن أحسنت إليه… فربما يرده الله إليك على يد شخص لم تقابله من قبل.”

 

وقفت أنا وندى نقرأ العبارة.

 

ابتسمت وقالت:

 

“طنط فاطمة لو كانت عايشة… كانت هتفرح.”

 

نظرت إلى السماء وقلت بهدوء:

 

“يمكن… هي شايفة كل ده دلوقتي.”

 

وهبت نسمة باردة حركت أوراق الأشجار في حديقة الدار.

 

ولأول مرة…

 

شعرت أن قصة أمي لم تكن قصة مرض…

 

ولا قصة موت…

 

كانت قصة بذرة خير…

 

كبرت، حتى أصبحت شجرة يستظل بها كل من أتعبته الحياة. 🌿بعد عام واحد…

 

وصلتني رسالة غريبة.

 

لم يكن عليها اسم مرسل.

 

ولا عنوان.

 

فقط مكتوب على الظرف:

 

“تُفتح بمعرفة الأستاذ كريم فقط.”

 

فتحتها.

 

وفي الداخل وجدت ورقة واحدة.

 

مكتوب فيها:

 

“لو لسه مؤمن إن الخير بيرجع… تعالى يوم الخميس، الساعة خمسة، إلى محطة القطار القديمة.”

 

لم أفهم.

 

لكن شيئًا بداخلي دفعني للذهاب.

 

وصلت قبل الموعد بعشر دقائق.

 

كانت المحطة شبه خالية.

 

وقفت أنتظر…

 

وفجأة اقترب مني رجل مسن، يتكئ على عصاه.

 

نظر إلى وجهي طويلًا، ثم ابتسم.

 

وقال:

 

“أنت ابن فاطمة؟”

 

أجبته:

 

“أيوه.”

 

أخرج من جيبه محفظة جلدية قديمة، وأعطاني صورة باهتة.

 

كانت لأمي… وهي توزع بطاطين على مجموعة من العمال في ليلة شتاء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *