الملياردير كان فاكر إن الشغالة حكايات ميراا
كنت أراقب وجه ندى.
لم أر فيه غضبًا…
ولا شماتة…
فقط حزنًا عميقًا.
قالت ندى بهدوء:
“أنا سامحتك من زمان.”
رفعت المرأة رأسها في ذهول.
“بجد؟”
ابتسمت ندى والدموع في عينيها.
“لأن الكره كان هيضيع باقي عمري… وأنا تعبت كفاية.”
خرجت المرأة من المكتب وهي تبكي، لكن هذه المرة كانت دموع راحة.
بعد أن أغلقت الباب…
التفتُّ إلى ندى وقلت:
“لو كنت مكانك… عمري ما كنت هقدر أسامح.”
ابتسمت ابتسامة هادئة، وقالت:
“وأنا لو كنت مكانك من خمس سنين… ما كنتش هعرف أعمل اللي إنت عملته.”
سألتها:
“يعني إيه؟”
قالت:
“الناس بتتغير يا كريم… وإنت اتغيرت.”
وقفت صامتًا.
ثم نظرت إلى صورة أمي المعلقة في المكتب.
شعرت وكأنها تبتسم.
في تلك اللحظة…
أدركت أن أعظم ميراث تركته أمي لم يكن الفيلا…
ولا الأموال…
ولا الشركات…
بل إنسانة اسمها ندى…
علمتنا جميعًا أن الرحمة لا تحتاج إلى ثروة…
بل تحتاج إلى قلب لا يغلق بابه في وجه أحد.
يتبع…بعد عشر سنوات…
كنت واقف في آخر صف داخل قاعة صغيرة في “دار فاطمة”.
لم أكن الضيف الرئيسي.
ولا صاحب الكلمة.
كنت مجرد واحد جاء يشاهد.
على المنصة وقف شاب في أوائل العشرينات، يرتدي بالطوًا أبيض.
ابتسم وقال للحضور:
“اسمي الدكتور يوسف.”
عرفته فورًا.
هو نفس الطفل الذي كان يجلس بجوار أمه وهو يبكي.
كمل كلامه وهو ينظر إلى ندى:
“من عشر سنين، كنت فاكر إن المرض هياخد أمي… وإن الدنيا خلصت. لكن ست بسيطة قالتلي: ارسم كل يوم، ومتخافش.”
ابتسمت ندى في خجل.
وأضاف يوسف:
“النهارده أنا طبيب متطوع هنا… لأن حد علمني إن العلاج مش دوا بس… العلاج ممكن يكون كلمة.”
صفق الجميع.
أما أنا…
فشعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
بعد انتهاء الحفل، اقترب مني يوسف.
قال:
“حضرتك الأستاذ كريم؟”
ابتسمت.
“أيوه.”
مد يده يصافحني، ثم قال: