الملياردير كان فاكر إن الشغالة حكايات ميراا
بصيت لندى.
“وده حقيقي؟”
ابتسمت بخجل وقالت:
“كان واجب يا فندم.”
قلت بسرعة:
“وليه ما قولتيش؟”
قالت بهدوء:
“لأن اللي بيتعمل لوجه ربنا… ما بيتحكيش.”
الكلمات وقعت على قلبي كالصاعقة.
أنا… صاحب الشركات اللي بلف العالم كله…
ما عرفتش حتى أشكر الإنسانة اللي يمكن كانت سبب إني لسه عايش.
أمي مسكت إيدي وقالت:
“لما عرفت إنها بتدور على شغل بعد وفاة أبوها، طلبت من مدير الفيلا يعينها من غير ما يقولك حاجة.”
سألتها:
“ليه خبيتي عني؟”
ابتسمت وقالت:
“كنت مستنية اليوم اللي تشوف فيه قيمتها بنفسك… مش عشان تعرف إنها أنقذت حياتك، لكن عشان تعرف إنها إنسانة.”
سكت.
ولأول مرة في حياتي… حسيت إن كل نجاحي كان ناقصه أهم حاجة.
الرحمة.
في اليوم التالي، استدعيت مدير الموارد البشرية.
قلت له:
“من النهارده، ندى مش شغالة نظافة.”
نظر إليّ باستغراب.
أكملت:
“هتكون مسؤولة عن رعاية والدتي، وبراتب يليق باللي بتعمله.”
اعترضت ندى فورًا.
“يا فندم… أنا مش بعمل ده عشان الفلوس.”
ابتسمت وقلت:
“وأنا مش بدفعهم عشان أشتري طيبتك… أنا بدفعهم لأنك تستحقيهم.”
دمعت عيناها لأول مرة.
مرت الشهور…
وصحة أمي بدأت تتحسن نفسيًا بشكل ملحوظ.
الدكاترة نفسهم استغربوا.
واحد منهم قال لي:
“العلاج مهم… لكن الحالة النفسية اللي بقت فيها والدتك فرقت جدًا.”
وقتها فهمت إن الشفاء مش دايمًا بيبدأ من الحقنة…
أوقات بيبدأ من كلمة:
“أنا جنبك.”
وبعد سنة كاملة…
افتتحت مؤسسة خيرية باسم “دار فاطمة”.
مكان بيستقبل مرضى السرطان اللي معندهمش حد يقعد معاهم.
ما كانش الهدف علاجهم بالأدوية فقط…
كان الهدف إن محدش يحس إنه بيواجه المرض لوحده.
وفي حفل الافتتاح، طلبت من ندى تطلع تقف جنبي.
رفضت في الأول.
لكن أمي ابتسمت وقالتلها:
“المكان ده اتبنى لأن قلبك سبق فلوس ابني.”
صفق الجميع.
أما أنا…
فوقفت أنظر إلى السيدات والرجال الموجودين، وقلت بصوت سمعه الجميع:
“كنت فاكر إن الثروة هي أكبر نعمة ربنا اداهالي… لكن اكتشفت إن أغلى نعمة كانت إن ربنا بعت لإنسانة بسيطة تدخل بيتنا، وتعلمنا معنى الرحمة.”
وانتهى الحفل، لكن كلمات أمي فضلت ترن في أذني:
“الفلوس تقدر تشتري العلاج…
لكن عمرها ما تشتري حضن يطمن قلب مريض.”