الملياردير كان فاكر إن الشغالة حكايات ميراا

 

بصيت لندى في ذهول.

 

قلت:

 

“إنتِ عملتي كده؟”

 

ابتسمت في خجل.

 

“كان طفل صغير… وكان محتاج يعيش.”

 

قال عم حسن:

 

“ابني دلوقتي بقى دكتور امتياز… ولما عرف إن المؤسسة دي بسببك، قالي لازم نيجي نشكرك.”

 

ساعتها…

 

فهمت إن الخير الحقيقي عمره ما بيضيع.

 

يمكن يختفي سنين…

 

لكن في يوم، بيرجع لصاحبه أضعاف.

 

وأنا واقف أبص لندى، افتكرت أول مرة شوفتها فيها…

 

كنت شايفها مجرد شغالة بتنضف الفيلا.

 

أما دلوقتي…

 

فكنت شايف إنسانة غيّرت حياة أمي…

 

وغيّرت حياتي…

 

ويمكن حياة كل شخص هيدخل “دار فاطمة” بعد كده.مرت ثلاث سنوات…

 

وأصبحت “دار فاطمة” تستقبل مئات المرضى كل شهر.

 

لم تكن أكبر مؤسسة في مصر…

 

لكنها كانت المكان الذي يدخل إليه المريض وهو يشعر أنه ما زال إنسانًا، لا مجرد رقم في ملف.

 

وفي أحد الأيام، كنت أمر على الغرف كعادتي.

 

لفت انتباهي طفل صغير، لا يتجاوز التاسعة من عمره.

 

كان يجلس بجوار سرير والدته، ويحاول أن يخفي دموعه بابتسامة.

 

اقتربت منه وسألته:

 

“اسمك إيه يا بطل؟”

 

قال:

 

“يوسف.”

 

قلت:

 

“بتعمل إيه هنا لوحدك؟”

 

أجاب:

 

“ماما بتقول إنها هتخف… بس أنا بخاف لما تنام ومتصحاش.”

 

شعرت بأن الكلمات تخنقني.

 

كان نفس الخوف الذي وصفته أمي يومًا.

 

في تلك اللحظة جاءت ندى، وجلست على ركبتيها أمام الطفل.

 

ابتسمت له وقالت:

 

“تحب نعمل مسابقة؟”

 

نظر إليها باستغراب.

 

أخرجت من جيبها ورقة صغيرة وألوانًا.

 

وقالت:

 

“كل يوم هترسملي رسمة… ولما مامتك تقوم بالسلامة، هنعمل معرض باسمك.”

 

ضحك يوسف لأول مرة.

 

بعد أسابيع قليلة…

 

بدأت والدته تتحسن.

 

وفي يوم خروجها من المؤسسة، ركض يوسف نحو ندى، وأعطاها الرسمة الأخيرة.

 

كانت الرسمة بسيطة…

 

بيت صغير…

 

وشجرة…

 

وسيدة تبتسم.

 

وفي منتصف الرسمة كتب بخطه المرتعش:

 

“لما أكبر… هبقى زي طنط ندى.”

 

وقفت أنظر إلى الورقة طويلًا.

 

ثم رفعت رأسي نحو ندى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *