الملياردير كان فاكر إن الشغالة حكايات ميراا

 

“أنا مدين ليكم بحياتي.”

 

هززت رأسي.

 

وقلت:

 

“لا… إحنا بس كملنا الخير اللي بدأته أمي… واللي حافظت عليه ندى.”

 

في تلك اللحظة، اقتربت طفلة صغيرة تمسك بيد والدها.

 

كان في يدها وردة بيضاء.

 

وقفت أمام ندى، وقدمت لها الوردة وهي تقول:

 

“ماما قالتلي إن الملايكة مش لازم يكون عندها جناحات… ممكن تبقى إنسانة زي حضرتك.”

 

انحنت ندى، واحتضنت الطفلة وهي تبكي.

 

أما أنا…

 

فنظرت إلى السماء.

 

وتذكرت أول يوم رجعت فيه البيت بدري…

 

اليوم الذي سمعت فيه ضحكة خافتة تخرج من غرفة أمي.

 

لو لم أرجع في ذلك الوقت…

 

ربما كنت سأعيش عمري كله، وأنا أظن أن النجاح يُقاس بعدد الشركات، والأرصدة، والعقارات.

 

لكن الله أراد أن يعلمني درسًا مختلفًا.

 

درسًا غيّر حياتي إلى الأبد.

 

أن الإنسان قد يترك وراءه ملايين الجنيهات… فتُنسى بعد سنوات.

 

وقد يترك كلمة طيبة، أو لمسة حنان، أو قلبًا رحيمًا… فتعيش إلى آخر العمر، وتغيّر مصير أجيال كاملة.

 

وهكذا…

 

لم تكن بطلة الحكاية أمًّا مريضة.

 

ولا مليارديرًا غنيًا.

 

بل كانت شابة بسيطة، لم تملك من الدنيا شيئًا…

 

إلا قلبًا عرف كيف يحب.

 

تمت بحمد الله.بعد أشهر من انتهاء الحفل…

 

كنت أرتب مكتب أمي القديم في الفيلا لأول مرة منذ سنوات.

 

فتحت آخر درج…

 

الدرج الذي لم يفتحه أحد منذ رحيلها.

 

كان فارغًا… إلا من صندوق خشبي صغير.

 

فتحت الصندوق بحذر.

 

وجدت داخله صورة قديمة.

 

الصورة كانت بالأبيض والأسود.

 

أمي وهي في العشرينات…

 

وبجانبها سيدة بسيطة تحمل طفلة رضيعة.

 

قلبت الصورة…

 

وكان مكتوبًا خلفها بخط أمي:

 

“أنا وسعاد… ووعد عمر.”

 

وقفت أتأمل الاسم.

 

سعاد…

 

هو نفس اسم والدة ندى.

 

وفي المساء، استدعيت ندى.

 

أعطيتها الصورة.

 

أول ما رأتها…

 

ارتجفت يداها.

 

وقالت بصوت مخنوق:

 

“دي… أمي.”

 

سألتها بدهشة:

 

“أنتِ عرفتيها؟”

 

قالت:

 

“أيوه… كانت محتفظة بنسخة من الصورة دي… وكانت كل ما تبص لها تقول: (لولا طنط فاطمة… ما كنتش أنا عشت).”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *