الملياردير كان فاكر إن الشغالة حكايات ميراا

ركعت بجوار الرجل العجوز، أمسكت يده، وقالت بابتسامة هادئة:

 

“إحنا معاك… متخافش.”

 

فتح الرجل عينيه بصعوبة.

 

وبص إليها.

 

ثم ابتسم ابتسامة غريبة.

 

وقال بصوت متقطع:

 

“أخيرًا… لقيتك.”

 

استغربت ندى.

 

قالت:

 

“حضرتك تعرفني؟”

 

أخرج العجوز من جيبه مسبحة خشبية قديمة.

 

ناولها لها.

 

وقال:

 

“دي كانت بتاعة أمك.”

 

شهقت ندى.

 

أمسكت المسبحة بيد مرتعشة.

 

“إزاي وصلت لحضرتك؟”

 

تنفس الرجل بصعوبة، وقال:

 

“يوم وفاة والدك… أمك باعت آخر دهب كان عندها عشان تعالجه.”

 

“وأنا كنت الصائغ اللي اشترى الدهب.”

 

ساد الصمت.

 

أكمل وهو يبكي:

 

“بعد ما عرفت إنه مات… رجعت أدور عليها عشان أرجعلها المسبحة اللي نسيتها عندي.”

 

“لكنها اختفت… ومحدش عرف يوصلها.”

 

نظر إلى ندى.

 

وقال:

 

“فضلت محتفظ بيها أكتر من تلاتين سنة… يمكن في يوم أقابل حد من أهلها.”

 

انفجرت ندى في البكاء.

 

ضمت المسبحة إلى صدرها.

 

وقالت:

 

“دي آخر حاجة كانت أمي بتحبها.”

 

بعد ساعات…

 

رحل الرجل في هدوء.

 

لكن قبل وفاته…

 

ابتسم وقال لي:

 

“قول لأمك… وعدها اتنفذ.”

 

لم أفهم وقتها.

 

لكن ندى قالت وهي تمسح دموعها:

 

“يقصد طنط فاطمة.”

 

خرجت في الفجر إلى حديقة الدار.

 

كانت الأشجار تتحرك مع الهواء.

 

وقفت أمام تمثال صغير يحمل اسم أمي.

 

ولأول مرة…

 

شعرت أن الإنسان لا يموت حين يتوقف قلبه.

 

بل يموت…

 

حين ينقطع أثر الخير الذي تركه.

 

أما أمي…

 

وأم ندى…

 

وحتى ذلك الرجل العجوز…

 

فقد رحلوا جميعًا.

 

لكن آثارهم…

 

كانت لا تزال تنبض في كل غرفة، وكل مريض، وكل ابتسامة خرجت من “دار فاطمة”.

 

وأدركت أن بعض القصص لا تنتهي أبدًا…

 

لأن الخير الحقيقي…

 

دائمًا يجد طريقًا ليبدأ قصة جديدة.بعد ستة أشهر…

كنت أجلس في مكتبي بعد انتهاء يوم طويل.

أغلقت آخر ملف، واستعددت للمغادرة.

لكن حارس الأمن طرق الباب وقال:

“يا أستاذ كريم… في بنت صغيرة واقفة برة من العصر، ومش راضية تمشي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *