في تمام الساعة 11:53. حكايات_ميراا

هز محمود رأسه.

— أيوه… لكنه كان صغير، وماحدش كان فاهم ليه.

نظر إليه عاصم بحدة.

— وبعدين؟

خفض محمود رأسه.

— وأنا في الطريق… العربية اتهاجمت.

ساد الصمت.

— حاولت أحميها… لكن حصل انفجار.

ابتلع ريقه بصعوبة.

— لما فوقت… العربية كانت مولعة، والناس قالت إن مدام ليلى ماتت.

قال عاصم بصوت يكاد لا يُسمع:

— وإنت صدقت؟

— لأ.

رفع محمود رأسه.

— لأني ما لقيتش جثتها.

ساد صمت ثقيل.

همست هنا:

— يعني طول السنين دي… كنت شاكك إنها عايشة؟

— أيوه.

اقترب عاصم منه خطوة.

— ليه ما قلتليش؟

أجاب محمود بألم:

— لأن كل دليل كنت بجمعه كان بيختفي… وكل واحد كان يعرف حاجة كان بيموت. خفت أقولك، فتتحرك، فيقتلوك أنت وآدم.

ظل عاصم يحدق فيه طويلًا.

ثم قال:

— ولو كنت كذاب…

رفع محمود رأسه بثبات.

— كنت ههرب من زمان.

وفي تلك اللحظة، دخل خبير الحاسوب مسرعًا.

— يا فندم… قدرت أسترجع جزء صغير من الفيديو المحذوف.

اتجه الجميع إلى الشاشة.

ظهرت الصورة مشوشة.

ثم عاد وجه ليلى.

كانت تنظر خلف الكاميرا وكأن أحدًا يقترب منها.

وقالت بصوت متقطع:

“لو سمعتوا الاسم ده… ما تثقوش فيه أبدًا…”

توقفت الصورة ثانية.

ثم خرجت كلمة واحدة فقط قبل أن ينقطع التسجيل نهائيًا:

“…سليم…”

نظر الجميع إلى بعضهم.

قالت هنا:

— سليم مين؟

لكن قبل أن يجيب أحد…

فتح باب القصر بعنف.

دخل أحد رجال الأمن وهو يلهث.

— يا فندم… في عربية واقفة قدام البوابة.

— وبعدين؟

— السواق رفض ينزل.

— قال إيه؟

ابتلع الرجل ريقه.

— قال إنه جاي يسلّم رسالة… من مدام ليلى شخصيًا.تسمرت الأقدام في أماكنها.

 

حتى عاصم، الذي لم يكن يظهر انفعالاته بسهولة، اتسعت عيناه للحظة.

 

قال بهدوء حاد:

 

— دخّلوه… لكن فتشوه بالكامل.

 

بعد دقائق، دخل رجل في أواخر الستينيات، يرتدي ملابس سائق قديمة، ويمسك بظرف بني كبير.

 

لم يبدُ عليه الخوف.

 

تقدم حتى وقف أمام عاصم، ثم قال:

 

— أنا اسمي حسن… كنت السواق الخاص بمدام ليلى.

 

قطب محمود حاجبيه.

 

— حسن؟! أنت اختفيت بعد الحادث!

 

ابتسم الرجل بحزن.

 

— اختفيت… لأنهم كانوا هيموتوني لو فضلت.

 

مد الظرف إلى عاصم.

 

— مدام ليلى ادتهولي قبل أربع سنين، وقالت: “لو ما رجعتش خلال أسبوع… سلّمه لعاصم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *