في تمام الساعة 11:53. حكايات_ميراا

 

لم ينطق أحد طوال الطريق.

 

كانت هنا تجلس في المقعد الخلفي، تراقب انعكاس الأضواء على زجاج النافذة، بينما كان عاصم يحدق إلى الأمام دون أن يرمش.

 

بعد عشر دقائق…

 

وصلوا.

 

لكن المرسى كان خاليًا.

 

لا سيارات.

 

لا أشخاص.

 

ولا أثر لسليم.

 

اقترب محمود من حافة النيل، ثم انحنى فجأة.

 

— يا فندم… في آثار إطارات عربية لسه جديدة.

 

تبعها رجال الأمن حتى انتهت عند مستودع صغير مهجور على بعد مائتي متر.

 

اقتربوا بحذر.

 

كان الباب نصف مفتوح.

 

رفع محمود يده، فأحاط رجال الأمن بالمكان من جميع الجهات.

 

ثم دفع الباب بقدمه.

 

صريرٌ طويل مزق الصمت.

 

في الداخل…

 

وجدوا كرسيًا خشبيًا في منتصف المستودع.

 

وفوقه جهاز لوحي يعمل.

 

اقترب عاصم وضغط على الشاشة.

 

ظهر وجه سليم.

 

كان يسجل الفيديو من مكان مجهول.

 

ابتسم ابتسامة باردة وقال:

 

> “لو أنت بتشوف الرسالة دي، يبقى وصلت متأخر كالعادة يا ابن عمي.”

 

 

 

اشتدت ملامح عاصم.

 

واصل سليم:

 

> “آدم مش معايا… ولو كنت فاكر إن كل اللي حصل كان علشان الفلوس، فأنت لسه ما عرفتش الحقيقة.”

 

 

 

ثم رفع أمام الكاميرا ملفًا قديمًا.

 

> “السر الحقيقي بدأ قبل خمسة وعشرين سنة… يوم وفاة والدك.”

 

 

 

تبادل الجميع نظرات الدهشة.

 

أكمل سليم:

 

> “كل اللي حصل بعد كده… كان نتيجة قرار واحد اتاخد في الليلة دي.”

 

 

 

ثم انطفأت الشاشة.

 

وفي اللحظة نفسها…

 

سمع الجميع صوت طفل يقول بهدوء:

 

— بابا…

 

استدار عاصم بسرعة.

 

كان الصوت يأتي من خلف المستودع.

 

ركض بكل قوته، ولحق به الجميع.

 

لكنهم لم يجدوا آدم.

 

وجدوا فقط جهاز تسجيل صوتي صغيرًا يكرر الكلمة نفسها:

 

— بابا… بابا… بابا…

 

أغلق محمود الجهاز وهو يزفر بغضب.

 

— بيلعب بأعصابنا.

 

لكن هنا لم تكن تنظر إلى جهاز التسجيل.

 

كانت تحدق في الأرض.

 

ثم قالت فجأة:

 

— استنوا.

 

انحنت والتقطت شيئًا صغيرًا من الطين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *