في تمام الساعة 11:53. حكايات_ميراا
— لقينا دول… لكن في حاجة غريبة.
تجمدت ملامح عاصم.
— اتكلم.
— آثار الأقدام على الطين بتقول إن آدم ماكانش لوحده.
اتسعت عينا هنا.
— يعني إيه؟
أجاب محمود وهو يفتح صورًا على جهازه اللوحي.
— في آثار لرجل بالغ… وكان واقف على حافة المرسى.
تقدم عاصم خطوة.
— وبعدها؟
— الآثار اختفت فجأة… كأنه ركب عربية كانت مستنياه.
ساد صمت ثقيل.
همست هنا:
— يعني… حد كان معاه قبل ما يقع؟
نظر إليها عاصم نظرة طويلة.
— آدم بيعرف يعوم.
عقدت حاجبيها.
— إيه؟
— من وهو عنده خمس سنين… بطل سباحة للأطفال.
أطبق الصمت على الغرفة.
قالت هنا ببطء:
— لو بيعرف يعوم… يبقى ليه كان بيغرق؟
لم يجب أحد.
وفي تلك اللحظة…
رن هاتف محمود.
استمع لثوانٍ، ثم شحب وجهه.
— يا فندم…
— خير؟
ابتلع ريقه.
— كاميرات المرسى.
— مالها؟
— اتفرمت بالكامل… كل التسجيلات الليلة دي اتحذفت.
وقف عاصم ببطء شديد.
هدأت ملامحه بصورة أخافت كل من في الغرفة.
قال بصوت منخفض:
— مستحيل.
اقترب محمود أكثر.
— في حاجة كمان…
— قول.
— الحارس اللي كان مسؤول عن المرسى… اختفى.
انقبض فك عاصم بقوة.
في تلك اللحظة، انفتح باب غرفة الجلوس.
وقف آدم الصغير عند الباب، ملفوفًا ببطانية، وعيناه نصف مغمضتين.
نظر إلى والده…
ثم إلى هنا.
وقال بصوت خافت:
— بابا…
اندفع عاصم نحوه فورًا.
لكن الكلمات التالية جعلت الجميع يتجمد في أماكنهم.
قال آدم وهو يرتجف:
— الراجل اللي زقني… كان لابس بدلة سودة.
ساد صمت مرعب.
ثم أضاف وهو يشير بإصبعه نحو النافذة الكبيرة المطلة على الحديقة:
— …زي الراجل اللي واقف برّه دلوقتي.
استدار الجميع في اللحظة نفسها.
ورأوا ظل رجل يرتدي بدلة سوداء يقف بين الأشجار، يراقب القصر بصمت…
ثم اختفى قبل أن يتمكن أي حارس من الوصول إليه.
يتبع…اندفع محمود السيوفي نحو الباب وهو يصيح في جهاز الاتصال:
— اقفلوا البوابات! محدش يخرج ولا يدخل! فريقين على الحديقة… حالًا!
وفي أقل من عشر ثوانٍ، تحولت ساحة القصر إلى خلية نحل.
أضواء كاشفة اشتعلت.
كلاب الحراسة انطلقت تنبح بعنف.
وركض رجال الأمن بين الأشجار، لكن بعد دقائق عاد أول فريق وهو يهز رأسه.
— مفيش حد يا فندم… اختفى.