في تمام الساعة 11:53. حكايات_ميراا

 

— الخط متعمد يبقى مهزوز… لكنه مش خط شخص كبير.

 

نظر إليها عاصم باستغراب.

 

— إزاي عرفتي؟

 

— في دار المسنين كنت بساعد أخصائية العلاج الوظيفي. الشخص الكبير لما إيده تترعش بيكون الاهتزاز طبيعي… أما هنا فكل الحروف مهزوزة بنفس الدرجة. يعني اللي كتبها كان بيحاول يخفي خطه الحقيقي.

 

نظر إليها محمود بإعجاب.

 

— أول مرة آخد بالي من حاجة زي دي.

 

قبل أن يرد عاصم، دوى صوت رنين هاتفه.

 

نظر إلى الشاشة.

 

تغيرت ملامحه.

 

— رقم خاص.

 

فتح الخط ووضع الهاتف على مكبر الصوت.

 

خرج صوت رجل هادئ، مبحوح قليلًا.

 

— مساء الخير يا عاصم.

 

قال عاصم ببرود:

 

— مين؟

 

ضحك الرجل.

 

— واضح إنك نسيت أصدقاء زمان.

 

— لو عندك كلام… قوله.

 

ساد صمت قصير.

 

ثم قال الرجل:

 

— المرة دي كان الهدف ابنك… المرة الجاية هيكون حد تاني.

 

وأغلق الخط.

 

أسرع محمود بإعطاء أوامر بتتبع المكالمة.

 

لكن بعد أقل من دقيقة عاد وهو يهز رأسه.

 

— المكالمة اتعملت من شريحة اتكسرت بعد ثواني.

 

ضرب عاصم الطاولة بقبضته حتى اهتزت الأكواب.

 

لكن هنا لاحظت شيئًا.

 

لم يكن الغضب…

 

بل الخوف.

 

خوف رجل يعرف أن الماضي الذي دفنه عاد يطارده.

 

اقتربت منه وقالت بهدوء:

 

— واضح إن الشخص ده مش عايز فلوس.

 

رفع رأسه إليها.

 

— ليه بتقولي كده؟

 

— لأنه لو كان عايز يبتزك… كان طلب حاجة. لكنه كل اللي عمله إنه خوّفك.

 

ساد الصمت.

 

ثم قال عاصم لأول مرة منذ سنوات، بصوت خافت:

 

— في ناس… بتعتبر الخوف أغلى من أي فلوس.

 

وفي تلك اللحظة…

 

سمعوا صرخة آدم من الطابق العلوي.

 

ركض الجميع نحو غرفته.

 

فتح عاصم الباب بعنف.

 

وجدوا آدم جالسًا على سريره، يتنفس بسرعة، ويشير إلى النافذة.

 

قال وهو يرتجف:

 

— هو كان هنا…

 

اقترب منه والده.

 

— مين؟

 

— الراجل… كان واقف برا، وخبط على الإزاز… وقال إنه يعرف ماما.

 

تجمد عاصم في مكانه.

 

أما هنا، فشعرت أن الق\ضية أصبحت أخطر مما تخيلت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *