في تمام الساعة 11:53. حكايات_ميراا
— اللي عمل المصيدة كان عايز يخوفنا… أو يشغلنا عن حاجة تانية.
ساد الصمت.
ثم قالت هنا فجأة:
— المفتاح.
التفت الجميع إليها.
أخرجت المفتاح النحاسي من جيبها.
— الراجل بعت المفتاح مخصوص… لكنه ماقالش إننا نفتح الصندوق. قال: اسألوا عن المخزن 17.
نظر عاصم إلى المفتاح.
— تقصدي إن المفتاح مش للصندوق؟
— أيوه.
تبادل محمود وعاصم نظرة سريعة.
ثم قال محمود:
— في جزء خلفي من المخزن… فيه مكاتب قديمة وغرف إدارة.
تحركوا جميعًا نحو الجهة الخلفية.
كان هناك ممر ضيق مغطى بالغبار، وفي نهايته باب حديدي صغير.
تقدمت هنا خطوة.
ثم رفعت المفتاح.
دخل بسهولة.
نظر إليها محمود بدهشة.
— واضح إن عندك حظ.
لكن ما إن فُتح الباب…
حتى توقف الجميع.
كانت الغرفة صغيرة، ومغطاة بطبقة كثيفة من الغبار، كأن أحدًا لم يدخلها منذ سنوات.
في المنتصف مكتب خشبي قديم.
وعليه صورة بإطار فضي.
اقترب عاصم ببطء.
ثم تجمد مكانه.
كانت الصورة لزوجته الراحلة، ليلى.
لكنها لم تكن وحدها.
وقف بجانبها رجل شاب يبتسم للكاميرا.
رجل لم تره هنا من قبل.
أما عاصم…
فقد شحب وجهه.
همس محمود بدهشة:
— مستحيل…
التفتت هنا إليه.
— تعرفه؟
أجاب محمود بصوت منخفض:
— ده ياسر الكيلاني.
نظر عاصم إلى الصورة طويلًا.
ثم قال بهدوء ثقيل:
— أخو ليلى.
اتسعت عينا هنا.
— أخوها؟
هز رأسه.
— اختفى من أربع سنين… في نفس الأسبوع اللي ماتت فيه ليلى.
اقتربت هنا من المكتب.
كان هناك درج مغلق.
فتحوه بالمفتاح نفسه.
في الداخل وجدوا ملفًا سميكًا، ورسالة قديمة.
فتح عاصم الرسالة.
كان الخط أنيقًا وواضحًا.
وفي أول سطر كُتب:
“إذا كنت تقرأ هذه الرسالة يا عاصم… فمعنى ذلك أن أحدهم قرر أن الحقيقة لا يجب أن تبقى مدفونة.”
ساد الصمت.
وأكملت الرسالة:
“ليلى لم تمت كما أخبرك الجميع.”