في تمام الساعة 11:53. حكايات_ميراا
فتح الطفل عينيه.
كانتا بنيتين داكنتين، وفيهما هدوء غريب.
همس:
— هتمشي وتسيبيني؟
كان السؤال بسيطًا، لكنه بدا وكأنه اعتاد طرحه من قبل.
ابتسمت هنا برفق.
— لأ.
— المفروض تمشي.
— ليه؟
— علشان بابا بيخوّف الناس.
أبعدت خصلة شعر مبللة عن جبينه وقالت:
— أنا دلوقتي خايفة من البرد أكتر منه.
ظل ينظر إليها لثوانٍ.
ثم سأل:
— اسمك إيه؟
— هنا.
— وأنا آدم.
ابتسمت.
— اسم جميل.
— ماما هي اللي اختارته.
— يبقى كان عندها ذوق.
تبدلت ملامحه فجأة.
— ماما ماتت.
أغمضت هنا عينيها للحظة، متمنية لو لم تقل تلك الجملة.
— أنا آسفة.
— من أربع سنين.
لكنه قالها وكأنها حدثت بالأمس.
واصلت هنا الحديث حتى تمنعه من فقدان الوعي.
حدثته عن القطة البرتقالية التي تنام دائمًا فوق سور العمارة التي تسكن فيها، وعن الحاجة أمينة، إحدى نزيلات دار المسنين، التي كانت تعتقد أن كل يوم خميس هو أول أيام العيد، وتطالب بالكحك كل صباح.
وحكت له عن طفولتها في قرية صغيرة، حيث كانت رائحة التراب بعد المطر، والطماطم المزروعة في البيوت، والعشب المقطوع، تملأ ليالي الصيف.
كان آدم يستمع بصمت.
وفجأة، بينما بدأت هنا تخشى ألا يصل والده في الوقت المناسب…
ظهرت أضواء سيارات بين الأشجار.
أربع سيارات سوداء فارهة اندفعت نحو المرسى وتوقفت في اللحظة نفسها.
فُتحت الأبواب، ونزل منها رجال يرتدون ملابس سوداء، يتحركون بدقة وانضباط.
ثم خرج رجل من السيارة الثانية.
كان طويل القامة، عريض الكتفين، يرتدي معطفًا فخمًا بدا أن ثمنه يساوي راتب هنا لعدة أشهر. ظهرت خصلات رمادية عند جانبي رأسه، وكانت ملامحه حادة وصارمة.
لكن ما إن وقعت عيناه على آدم…
اختفت تلك الصرامة تمامًا.
ركض عاصم المنصوري بكل قوته.
اجتاز الطين دون أن يتوقف، ثم جثا على ركبتيه أمامهما.
خرج الاسم من بين شفتيه مكسورًا:
— آدم…
مد الطفل يده نحوه وهمس:
— بابا…