في تمام الساعة 11:53. حكايات_ميراا
أخذ عاصم الظرف بيد مرتجفة.
كان مختومًا بالشمع الأحمر.
وعليه خط ليلى الذي يعرفه جيدًا.
فتح الظرف ببطء.
في داخله رسالة… ومفتاح صغير… وصورة.
ما إن رأى الصورة حتى شحب وجهه.
اقتربت هنا.
كانت الصورة قديمة، التُقطت في حفل عائلي.
ظهر فيها عاصم، وليلى، وآدم وهو رضيع…
وخلفهم وقف رجل يبتسم.
شهقت هنا.
— ده… سليم؟
هز حسن رأسه.
— أيوه.
سأل عاصم بصوت متحشرج:
— مين سليم؟
أجاب حسن:
— ابن عمك… ومدير العمليات في شركاتك.
ساد صمت ثقيل.
كان سليم من أكثر الأشخاص الذين وثق بهم عاصم طوال سنوات.
بل إنه هو من تولى إدارة الشركة بعد وفاة ليلى، عندما انشغل عاصم بابنه.
أخرج عاصم الرسالة.
وبدأ يقرأ:
> “عاصم… إذا وصلت إليك هذه الرسالة، فاعرف أن الشخص الذي سيقف بجانبك أكثر من الجميع… قد يكون هو أكثر شخص خدعك.”
توقف للحظة.
ثم أكمل:
> “لا تثق بسليم… لقد اكتشفت أنه يستخدم شركاتك غطاءً لعمليات تهريب، وعندما واجهته، هددني. إذا اختفيت، فاعرف أنني لم أتركك بإرادتي.”
انتهى من القراءة، وأغلق عينيه.
لم يكن الغضب هو المسيطر عليه…
بل الإحساس بالخيانة.
قال محمود بهدوء:
— سليم مسافر من يومين.
رفع أحد رجال الأمن جهازه اللوحي فجأة.
— يا فندم… لسه وصل بلاغ من المطار.
التفت الجميع إليه.
— سليم رجع مصر قبل ساعة… وما راحش بيته ولا الشركة.
سأل عاصم:
— راح فين؟
أجاب رجل الأمن وهو ينظر إلى شاشة التتبع:
— آخر إشارة لموبايله…
كانت عند المرسى القديم.
نفس المكان…
الذي سقط فيه آدم في النيل قبل أقل من أربع وعشرين ساعة.
نظر عاصم إلى محمود، ثم إلى هنا.
وقال بصوت حاسم:
— جهزوا العربيات.
ثم أضاف وهو يقبض على الرسالة بقوة:
— الليلة دي… هننهي الحكاية.انطلقت خمس سيارات سوداء في موكب سريع نحو المرسى القديم.
كانت السماء لا تزال ملبدة بالغيوم، والنيل هادئًا على غير عادته، وكأنه يخفي أسراره في الأعماق.