مكنتش أكتر من نادلة. حكايات_ميراا
أخرج وثيقة رسمية.
“الورشة اللي باعتها والدتك… المشتري ما قدرش يسدد كامل ثمنها.”
رفع الوثيقة أمام الجميع.
“وبحسب العقد الإيطالي، الملكية رجعت قانونيًا لورثة إيزابيلا.”
ندى حدقت فيه بعدم تصديق.
“يعني…؟”
ابتسم المحامي.
“يعني الورشة بقت ملكك من جديد.”
شهق العاملون في المطعم.
لكن ندى لم تنظر إلى الوثيقة…
كانت تنظر فقط إلى رسالة أمها.
ثم طوتها بعناية، وضمتها إلى صدرها.
وقالت بهدوء:
“أغلى حاجة رجعتلي النهارده… مش الورشة.”
“أغلى حاجة… إني عرفت ليه أمي كانت دايمًا تبتسم، حتى وهي بتخسر كل حاجة.”
ابتسمت دولت المنياوي، وقالت:
“واضح إن والدتك كانت أعظم مما كنت أتصور.”
ورد كريم وهو ينظر إلى ندى:
“وأظن… إنها ربت بنت تشبهها تمامًا.”
وانتهت تلك الليلة، لا بأن أصبحت ندى ثرية فجأة، بل لأنها استعادت ما كان أهم من المال: إرث أمها، وحلمها القديم، وإيمانها بأن الاحترام والكرامة قد يغيران مصير الإنسان في لحظة واحدة.بعد ثلاثة أشهر…
كانت شمس الخريف تنعكس على نوافذ ورشة الترميم القديمة في فلورنسا.
اللافتة الخشبية التي ظلت مغلقة لسنوات عادت للحياة من جديد.
“ورشة روسي لترميم الأعمال الفنية – منذ 1954.”
وقفت ندى أمام الباب، تمسك بالمفتاح الذي احتفظت به أمها طوال عمرها.
همست:
“رجعنا يا ماما.”
فتحت الباب ببطء.
رائحة الأخشاب والزيوت والألوان القديمة ملأت المكان.
كل شيء كان كما وصفته لها أمها في الحكايات… حتى الطاولة الخشبية التي كانت تقول إنها شهدت ترميم مئات اللوحات.
أغمضت ندى عينيها للحظة، ثم بدأت العمل.
—
في نيويورك…
كان كريم يرفض للمرة الخامسة دعوة لحفل تعارف مع إحدى سيدات الأعمال.
ابتسمت دولت وهي تشرب قهوتها.
“من يوم ما سافرت ندى… وإنت بقيت ترفض كل المواعيد.”
ابتسم كريم دون أن يرد.
ثم فتح هاتفه.
كانت هناك صورة وصلته قبل دقائق.
ندى تقف أمام أول لوحة أنهت ترميمها بعد عودتها.