مكنتش أكتر من نادلة. حكايات_ميراا
“كانت بتقول بس إن فلورنسا علمتها معنى الكرامة.”
ساد الصمت.
ثم وقفت دولت فجأة.
لفت ناحية مدير المطعم، جمال، الذي كان يراقب الموقف بقلق.
وقالت بصوت سمعه كل الموجودين:
“من النهارده… ممنوع حد يعامل الآنسة ندى كأنها مجرد نادلة.”
ثم التفتت إلى ندى ومدت لها يدها أمام الجميع.
“أنا مدينة لوالدتك بدين عمره خمسة وعشرون عامًا.”
“وأعتقد… حان وقت سداده.”
أما ياسمين…
فكانت تنظر إلى المشهد بوجه فقد لونه تمامًا.
لأنها أدركت أن الليلة التي جاءت فيها لتثبت أنها ستكون زوجة كريم المستقبل…
قد تتحول إلى بداية قصة مختلفة تمامًا.
يتبع…ندى اتجمدت مكانها.
أول مرة تشوف الست الحديدية دي يفلت منها التعبير بالشكل ده.
كريم قام بسرعة من كرسيه.
“ماما… إنتِ كويسة؟”
لكن دولت ما ردتش.
كانت عينيها مثبتتين على ندى، كأنها شايفة شبح من الماضي.
قالت بصوت مرتعش:
“إيزابيلا روسي… كانت عندها بنت صغيرة.”
ندى عقدت حاجبيها.
“حضرتك تعرفي ماما؟”
تنهدت دولت ببطء، وجلست مرة تانية.
“عرفتها من خمسة وعشرين سنة… في فلورنسا.”
ياسمين ضحكت باستخفاف.
“يعني العالم صغير وخلاص.”
لكن دولت أشارت لها تسكت.
ثم سألت ندى:
“أبوك اسمه إيه؟”
“سامي الشرقاوي.”
هزت دولت رأسها.
“إذن… كنتِ البنت الصغيرة فعلًا.”
ندى بدأت تحس إن الأرض بتميد بيها.
“أنا مش فاهمة.”
في اللحظة دي، اتكلم كريم لأول مرة باهتمام حقيقي:
“ممكن حد يشرح اللي بيحصل؟”
دولت بصت لابنها وقالت:
“قبل سنين طويلة… شركتنا كانت هتفلس.”
“كان في لوحة أثرية إيطالية بملايين الدولارات، ولو الصفقة فشلت كنا هنخسر كل حاجة.”
“اللوحة اتلفت قبل المزاد بيوم.”
ندى شهقت بخفة.
دولت كملت:
“كل خبراء الترميم رفضوا يشتغلوا عليها في الوقت القصير ده.”
“إلا واحدة.”
“إيزابيلا روسي.”
ابتسمت بحزن.
“اشتغلت ٣٦ ساعة متواصلة… وأنقذت اللوحة.”
“وبسببها كسبنا الصفقة.”
كريم سأل بدهشة:
“وليه أول مرة أسمع الكلام ده؟”
أجابت أمه وهي تنظر إلى ندى:
“لأن والدتك رفضت تاخد أي شهرة.”
“قالت إن الفن أهم من الأسماء.”
ندى نزلت دموعها من غير ما تحس.
“ماما عمرها ما حكتلي.”