مكنتش أكتر من نادلة. حكايات_ميراا
“دي أوامر… ومن حقي أقول إني موافق عليها.”
جلست ندى بتردد.
وكانت أول مرة في حياتها تقعد على ترابيزة كان من المفروض تخدمها.
العاملون في المطعم كانوا يراقبون المشهد في ذهول.
أما ياسمين، فكانت تعصر المنديل بين أصابعها من شدة الغيظ.
وبعد دقائق من الصمت، سأل كريم:
“ليه سيبتي فلورنسا؟”
تنهدت ندى.
وحكت لأول مرة قصتها.
عن اتصال المستشفى.
وعن أزمة قلب أبوها.
وعن بيع شقة أمها في إيطاليا لتسديد جزء من العلاج.
وعن الماجستير اللي فضلت منه شهور واتساب منها.
وعن اللوحات اللي استبدلتها بصواني الطعام.
ولما خلصت…
كان كريم ساكت.
أما دولت، فكانت تمسح دمعة نزلت رغم عنها.
ثم أخرجت هاتفها، واتصلت بشخص ما.
قالت جملة واحدة:
“أوقفوا صفقة شراء معرض فلورنسا.”
كريم استغرب.
“ليه؟”
أغلقت الخط، ثم نظرت إلى ندى.
وقالت:
“لأن المعرض ده… هيكون هدية لبنت إيزابيلا روسي.”
ساد صمت ثقيل.
لكن ياسمين انفجرت أخيرًا.
وقفت بعنف وقالت بصوت مرتفع:
“يعني هتدوا واحدة شغالة في مطعم معرض فني بملايين؟! أكيد بتمثل عليكم!”
نظر إليها كريم لأول مرة بنظرة باردة.
وقال بهدوء:
“ياسمين… اعتذري.”
لكنها رفعت ذقنها بعناد.
“مش هعتذر.”
ابتسم كريم ابتسامة خفيفة لم يفهمها أحد.
ثم خلع خاتم الخطوبة من إصبعه، ووضعه أمامها على الطاولة.
وقال أمام كل من في المطعم:
“إذن… انتهت الخطوبة.”
وفي اللحظة نفسها…
ساد صمتٌ مذهل، بينما تجمدت ياسمين في مكانها وهي تحدق في الخاتم غير مصدقة ما حدث.
يتبع…ياسمين حدقت في الخاتم ثواني طويلة، ثم ضحكت ضحكة متوترة.
“إنت بتهزر… صح؟”
لكن كريم كان هادئًا بشكل أربكها أكثر.
قال بصوت منخفض:
“أنا لا أفسخ خطوبة بسبب شخص جديد… أنا بفسخها لأن اللي حصل الليلة كشف لي شخصًا ما كنتش شايفه قبل كده.”
احمر وجه ياسمين.
“عشان نادلة؟!”
رد كريم:
“عشان إنسانة اتعرضت للإهانة، ومع ذلك حافظت على احترامها.”