مكنتش أكتر من نادلة. حكايات_ميراا

“كانت بتقول بس إن فلورنسا علمتها معنى الكرامة.”

ساد الصمت.

ثم وقفت دولت فجأة.

لفت ناحية مدير المطعم، جمال، الذي كان يراقب الموقف بقلق.

وقالت بصوت سمعه كل الموجودين:

“من النهارده… ممنوع حد يعامل الآنسة ندى كأنها مجرد نادلة.”

ثم التفتت إلى ندى ومدت لها يدها أمام الجميع.

“أنا مدينة لوالدتك بدين عمره خمسة وعشرون عامًا.”

“وأعتقد… حان وقت سداده.”

أما ياسمين…

فكانت تنظر إلى المشهد بوجه فقد لونه تمامًا.

لأنها أدركت أن الليلة التي جاءت فيها لتثبت أنها ستكون زوجة كريم المستقبل…

قد تتحول إلى بداية قصة مختلفة تمامًا.

يتبع…ندى فضلت واقفة مكانها، مش عارفة تمد إيدها ولا ترجع خطوة.

 

طول عمرها كانت تسمع من أمها جملة واحدة كل ما سألتها عن إيطاليا:

 

“في ديون بتترد بالزمن… مش بالفلوس.”

 

لكنها عمرها ما فهمت معناها.

 

دلوقتي… بدأت تفهم.

 

مدت إيدها وصافحت دولت باحترام.

 

وقالت بهدوء:

 

“ماما علمتني إن المعروف بيتعمل لوجه ربنا… ومش مستني مقابل.”

 

ابتسمت دولت لأول مرة.

 

ابتسامة صغيرة… لكنها كانت كفاية تخلي كل العاملين في المطعم يبصوا لبعض بدهشة.

 

مدير المطعم، جمال، جري بنفسه ناحية الترابيزة.

 

“مدام دولت… لو في أي حاجة ضايقت حضرتك، إحنا…”

 

قاطعته وهي تشير إلى ندى.

 

“البنت دي من دلوقتي مش هتخدم ترابيزة حد.”

 

اتلخبط جمال.

 

“أفندم؟”

 

قالت بثبات:

 

“خلصت شيفتها.”

 

ندى استغربت.

 

“بس لسه عندي خمس ساعات شغل.”

 

التفتت إليها دولت وقالت:

 

“أنا بطلب منك تقعدي معانا.”

 

شهقت ياسمين.

 

“إيه؟!”

 

ثم ضحكت وهي فاكرة إن الموضوع هزار.

 

لكن لما لقت كريم بيسحب كرسي فاضي جنبهم، ضحكتها اختفت.

 

قال بهدوء:

 

“اتفضلي.”

 

ندى هزت رأسها بسرعة.

 

“لا… أنا موظفة هنا.”

 

وقبل ما تكمل، خرج صاحب المطعم بنفسه من مكتبه.

 

كان راجل نادرًا ما ينزل الصالة.

 

اقترب وهو مبتسم.

 

“آنسة ندى.”

 

“حضرتك في إجازة مدفوعة لباقي الليلة.”

 

ندى بصت له بعدم فهم.

 

“بس…”

 

ابتسم وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *