مكنتش أكتر من نادلة. حكايات_ميراا

لكن أول ما خرجت…

لقيت عربية سوداء فاخرة واقفة قدام المطعم.

ظنت إنها تبع أحد الزبائن، فحاولت تعدي.

وفجأة نزل السائق وفتح الباب الخلفي باحترام.

“آنسة ندى؟”

استغربت.

“أيوه.”

“مدام دولت طلبت أوصلك للبيت.”

ابتسمت بأدب وهزت رأسها.

“شكرًا… بس هركب المترو.”

وقبل ما السائق يرد، خرج كريم من المطعم.

كان ماسك معطفه على كتفه.

وقال:

“هي مش مجاملة.”

“إحنا عرفنا إن الوقت اتأخر… ومش هينفع تروحي لوحدك.”

ترددت ندى لحظات، ثم وافقت.

طوال الطريق، ماحدش اتكلم.

ولما العربية وصلت للحي الشعبي اللي ساكنة فيه، كريم بص من الشباك.

العمارة كانت قديمة.

والمصعد بايظ.

والسلم ضيق ومتهالك.

قال بهدوء:

“هستناكي تحت… اطمني.”

طلعت ندى بسرعة.

فتحت الباب بهدوء.

أبوها كان نايم على الكنبة، وجهاز قياس الضغط جنبه.

غطته بالبطانية، وحطت الأدوية في مكانها.

وبعدين فتحت الثلاجة.

ماكانش فيها غير لبن، وعلبة بيض، ونص رغيف عيش.

ابتسمت بحزن.

“الحمد لله.”

وفي اللحظة دي، رن تليفونها.

كان رقم دولي.

ردت باستغراب.

“Pronto?”

جالها صوت تعرفه كويس.

“ندى؟ معاكِ مديرة أكاديمية فلورنسا.”

قلبها دق بعنف.

“اكتشفنا إن خطاب المنحة ماوصلكيش، والدكتور ريكاردو بلغنا بكل اللي حصل.”

“ومجلس الأكاديمية صوّت بالإجماع.”

سكتت لحظة ثم قالت:

“المنحة ما زالت سارية… وإذا وافقتِ، ننتظرك الشهر القادم لإكمال دراستك.”

دموع ندى نزلت من غير ما تحس.

“بعد كل السنين دي؟”

“بعض الطلاب لا يُنسون.”

أغلقت المكالمة وهي ترتجف.

لكنها تذكرت أباها المريض.

وتذكرت الديون.

وتذكرت أنها لا تستطيع تركه وحده.

في اليوم التالي…

وصلت إلى المطعم مبكرًا.

لكنها فوجئت بوجود ورقة معلقة على باب مكتب المدير.

“اجتماع عاجل لجميع الموظفين.”

دخل الجميع.

جمال كان مبتسمًا بشكل غير معتاد.

وقال:

“ابتداءً من اليوم… المطعم أصبح تحت إدارة جديدة.”

بدأ الهمس بين العاملين.

ثم فتح الباب.

ودخل كريم المنياوي.

توقف الجميع عن الكلام.

وقال بهدوء:

“اعتبارًا من هذا الصباح… اشتريت المطعم بالكامل.”

ثم نظر مباشرة إلى ندى.

وأضاف:

“لكن أول قرار أخدته… مش له علاقة بالشغل.”

وأخرج ملفًا أزرق ووضعه أمامها.

“ده عقد.”

فتحت ندى الملف بارتباك.

ولم تصدق ما قرأته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *