مكنتش أكتر من نادلة. حكايات_ميراا

 

اتغيرت ملامح دولت فجأة.

 

حدقت في وش ندى كأنها بتحاول تفتكر حاجة قديمة.

 

ثم سألتها بصوت منخفض:

 

“اسم والدتك… كان إيه؟”

 

ساد الصمت.

 

ندى بلعت ريقها وقالت:

 

“إيزابيلا روسي.”

 

وفجأة…

 

وقعت الشوكة من يد دولت على الطبق بصوت حاد.

 

وشها شحب تمامًا.

 

وهمست وهي واقفة ببطء:

 

“مستحيل…”

 

يتبع…ندى اتجمدت مكانها.

 

أول مرة تشوف الست الحديدية دي يفلت منها التعبير بالشكل ده.

 

كريم قام بسرعة من كرسيه.

 

“ماما… إنتِ كويسة؟”

 

لكن دولت ما ردتش.

 

كانت عينيها مثبتتين على ندى، كأنها شايفة شبح من الماضي.

 

قالت بصوت مرتعش:

 

“إيزابيلا روسي… كانت عندها بنت صغيرة.”

 

ندى عقدت حاجبيها.

 

“حضرتك تعرفي ماما؟”

 

تنهدت دولت ببطء، وجلست مرة تانية.

 

“عرفتها من خمسة وعشرين سنة… في فلورنسا.”

 

ياسمين ضحكت باستخفاف.

 

“يعني العالم صغير وخلاص.”

 

لكن دولت أشارت لها تسكت.

 

ثم سألت ندى:

 

“أبوك اسمه إيه؟”

 

“سامي الشرقاوي.”

 

هزت دولت رأسها.

 

“إذن… كنتِ البنت الصغيرة فعلًا.”

 

ندى بدأت تحس إن الأرض بتميد بيها.

 

“أنا مش فاهمة.”

 

في اللحظة دي، اتكلم كريم لأول مرة باهتمام حقيقي:

 

“ممكن حد يشرح اللي بيحصل؟”

 

دولت بصت لابنها وقالت:

 

“قبل سنين طويلة… شركتنا كانت هتفلس.”

 

“كان في لوحة أثرية إيطالية بملايين الدولارات، ولو الصفقة فشلت كنا هنخسر كل حاجة.”

 

“اللوحة اتلفت قبل المزاد بيوم.”

 

ندى شهقت بخفة.

 

دولت كملت:

 

“كل خبراء الترميم رفضوا يشتغلوا عليها في الوقت القصير ده.”

 

“إلا واحدة.”

 

“إيزابيلا روسي.”

 

ابتسمت بحزن.

 

“اشتغلت ٣٦ ساعة متواصلة… وأنقذت اللوحة.”

 

“وبسببها كسبنا الصفقة.”

 

كريم سأل بدهشة:

 

“وليه أول مرة أسمع الكلام ده؟”

 

أجابت أمه وهي تنظر إلى ندى:

 

“لأن والدتك رفضت تاخد أي شهرة.”

 

“قالت إن الفن أهم من الأسماء.”

 

ندى نزلت دموعها من غير ما تحس.

 

“ماما عمرها ما حكتلي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *