مكنتش أكتر من نادلة. حكايات_ميراا

 

التفتت ياسمين إلى دولت، تنتظر منها أن تتدخل.

 

لكن دولت قالت ببرود:

 

“الاحترام أول اختبار لأي إنسان يظن نفسه يستحق يدخل عيلتنا… وإنتِ سقطتِ فيه.”

 

أمسكت ياسمين حقيبتها بعصبية وغادرت المطعم، والكعب العالي يضرب الأرض بقوة، بينما كانت نظرات الزبائن تلاحقها حتى اختفت خلف الباب.

 

أما ندى، فكانت تتمنى لو تنتهي الليلة بأي طريقة.

 

قالت بهدوء:

 

“أنا آسفة… واضح إن وجودي سبب مشاكل.”

 

هز كريم رأسه.

 

“وجودك كشفها… ما صنعهاش.”

 

في تلك اللحظة، اقترب رجل أنيق في الخمسينيات من عمره من الطاولة.

 

كان يجلس في ركن هادئ يتابع كل ما حدث.

 

ابتسم وهو يخرج بطاقة من جيبه.

 

“مساء الخير.”

 

نظر إليه كريم بدهشة.

 

“دكتور ريكاردو؟!”

 

ابتسم الرجل.

 

“واضح إنك لسه فاكرني.”

 

ثم التفت إلى ندى.

 

“وأنا فاكر الطالبة الوحيدة اللي قدرت ترمم نسخة من لوحة تعود للقرن السابع عشر، وكل الأساتذة وقفوا يصفقوا لها.”

 

اتسعت عينا ندى.

 

“أستاذ ريكاردو…”

 

قال وهو يبتسم:

 

“بحثت عنك بعد ما اختفيت من فلورنسا.”

 

ثم أخرج ظرفًا مختومًا من حقيبته ووضعه أمامها.

 

“احتفظت بيه خمس سنين.”

 

فتحت ندى الظرف بيد مرتجفة.

 

كان بداخله خطاب رسمي من الأكاديمية.

 

قرأته بصوت خافت، ثم تجمدت.

 

كانت الأكاديمية قد منحتها منحة كاملة لإكمال الماجستير والدكتوراه، لكن الخطاب أُرسل بعد مغادرتها إيطاليا ولم يصل إليها أبدًا.

 

انسابت دموعها وهي تهمس:

 

“كنت فاكرة إن حلمي انتهى…”

 

ابتسم الدكتور ريكاردو وقال:

 

“الأحلام أحيانًا تتأخر… لكنها لا تموت.”

 

نظر كريم إلى أمه، ثم إلى ندى.

 

وقال بابتسامة هادئة:

 

“يبدو إن الليلة دي مش غيرت مستقبل صفقة… غيرت مستقبل ناس كتير.”

 

ابتسمت ندى لأول مرة منذ شهور.

 

ولأول مرة، شعرت أن الباب الذي أغلقه القدر في وجهها منذ سنوات… بدأ ينفتح من جديد.بعد ساعة…

كانت الأمطار قد خفت، والمطعم بدأ يفضى.

ندى بدّلت ملابس العمل، وخرجت وهي ماسكة حقيبتها القديمة، متوقعة إنها هتركب المترو وترجع لشقتها الصغيرة في كوينز كأي ليلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *