مكنتش أكتر من نادلة. حكايات_ميراا

كان عرضًا بتمويل علاج والدها بالكامل، وسداد كل ديون الأسرة، مع منحة مدفوعة لاستكمال دراستها في فلورنسا، دون أي التزام شخصي تجاه كريم أو عائلته.

رفعت رأسها وهي لا تكاد تصدّق.

وقالت بصوت خافت:

“ليه… كل ده؟”

ابتسم كريم وقال:

“لأن والدتك أنقذت مستقبل عيلتي زمان… وإنتِ ذكرتِنا إن الكرامة أهم من أي ثروة.”

لكن قبل أن ترد…

فتح باب المطعم بقوة.

ودخل رجل مسن يحمل ملفًا قديمًا، وقال بصوت مرتفع:

“لو الآنسة ندى هنا… لازم تعرف الحقيقة اللي أمها أخفتها عنها طول عمرها.”

وتجمّد الجميع في أماكنهم.التفتت كل الأنظار ناحية الرجل.

 

كان في أواخر الستينيات، شعره أبيض، وبدلته قديمة لكنها أنيقة.

 

ضم الملف إلى صدره وقال وهو يلهث:

 

“أنا اسمي فؤاد ناصف… وكنت المحامي القانوني لإيزابيلا روسي.”

 

تجمدت ندى.

 

“أنت تعرف أمي؟”

 

هز رأسه.

 

“عرفتها قبل وفاتها بأشهر.”

 

أخرج من الملف ظرفًا أصفر باهتًا.

 

كان مختومًا بالشمع الأحمر.

 

وقال:

 

“أمك طلبت مني ما أسلمهوش ليكي إلا لما تتأكدي بنفسك إن قيمة الإنسان في أخلاقه، مش في فلوسه.”

 

مد يده بالظرف.

 

كانت أصابع ندى ترتجف وهي تفتحه.

 

في الداخل…

 

رسالة مكتوبة بخط أمها.

 

بدأت تقرأ بصوت مرتعش:

 

> “حبيبتي ندى… لو وصلتك الرسالة دي، يبقى ربنا اختار الوقت المناسب. يمكن تزعلي مني لأني خبيت عنك حاجات كتير، لكن كنت عايزاكي تنجحي بنفسك، مش باسم عيلتنا ولا بعلاقاتنا. لو فضلتِ إنسانة محترمة وإنتِ في أصعب ظروفك… وقتها فقط تستحقي تعرفي الحقيقة.”

 

 

 

توقفت ندى، ودموعها تنزل على الورقة.

 

أكملت القراءة:

 

> “جدي كان صاحب واحدة من أشهر ورش ترميم اللوحات في فلورنسا. وبعد وفاته، ترك لي نصيبًا كبيرًا في الورشة، لكني بعته لما مرض أبوكي، لأن حياته كانت أهم عندي من أي ميراث. ولو في يوم رجع ليكي حق، أو اتعرض عليكي مال، افتكري دايمًا إن الكرامة ما تتباعش.”

 

 

 

ساد الصمت في القاعة.

 

حتى كريم كان ينظر إلى الرسالة باحترام.

 

أغلق المحامي الملف وقال:

 

“كان فيه شيء تاني.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *