بقيتي تخينة!”..حكايات_ميراا
في اللحظة دي وقف آدم وراها.
أخد الصورة من إيدها.
ولأول مرة من سنين…
اختفى الجمود من وشه.
وشحب وجهه وهو يهمس باسم واحد:
“يوسف…”
نظرت له ندى بذهول.
“مين يوسف؟”
لكن آدم لم يجب.
كانت عيناه معلقتين بالصورة…
وكأن شبحًا من ماضيه عاد ليطارده.
يتبع…أخد آدم الصورة بإيد مرتعشة للمرة الأولى.
فضل يبص للطفل اللي فيها لثوانٍ طويلة.
ندى قربت منه بحذر.
“آدم… مين يوسف؟”
قفل عينه، وكأنه بيحارب ذكرى قديمة.
ثم قال بصوت خافت:
“ابني.”
شهقت ندى.
“إيه؟!”
رفع عينه لها.
“كان عنده أربع سنين.”
“إنت قولتلي قبل كده إن…!”
“قولتلك إن ده أول طفل هيعيش.”
سكت لحظة.
ثم أكمل:
“لأن يوسف مات.”
وقعت الكلمات عليها كالصاعقة.
جلست على أقرب مقعد.
“إزاي؟”
تنهد آدم طويلًا.
“زمان… قبل سنين، كنت فاكر إني أقدر أفصل شغلي عن حياتي.”
“كان عندي زوجة اسمها ليلى… ويوسف كان كل حياتها.”
“في يوم… أعدائي عرفوا مكانهم.”
صمت.
كانت ندى تلاحظ أنه يضغط على الصورة بقوة.
“العربية انفجرت.”
بلع ريقه بصعوبة.
“ما لحقتش أنقذهم.”
نزلت دمعة وحيدة من عينه.
مسحها بسرعة وكأنها لم تكن موجودة.
“ومن يومها… أقسمت إن أي حد أحبه… مستحيل أسيبه من غير حماية.”
اقتربت ندى منه لأول مرة من تلقاء نفسها.
وضعت يدها على يده.
“أنا آسفة.”
رفع رأسه إليها.
ولم يسحب يده.
…
في نفس اللحظة…
في مخزن مهجور خارج المدينة.
كان الرجل المجهول يجلس أمام شاشة تعرض صور الفيلا.
دخلت الخادمة المزيفة.
“زي ما توقعت… الصورة هزته.”
ابتسم الرجل.
ثم أدار الكرسي ببطء.
لكن وجهه ظل في الظل.
قال:
“لأنه فاكر إن يوسف مات.”
تجمدت الخادمة.
“يعني…؟”
ابتسم ابتسامة مرعبة.