بقيتي تخينة!”..حكايات_ميراا
– “بقالي قد إيه ما شفتكيش؟ ست شهور تقريبًا؟”
قرب منها خطوة.
ولا حتى عرّفها على البنت اللي معاه.
– “سمعت إنك سبتِ الشقة اللي كنتِ فيها… واضح إن الأكل بسبب التوتر لعب لعبته.”
استلمت ندى كيس الدنش، والدفا اللي طالع منه وصل لكفها.
قالت بهدوء:
– “أنا كويسة.”
ضحك بنفس الضحكة المستفزة اللي كانت بتخليها زمان تشك في نفسها.
– “كويسة؟ يا بنتي إنتِ تخنتي فعلًا… فين أيام الجيم والكارديو؟”
البنت اللي واقفة معاه بصتلها بنظرة شفقة متصنعة.
ندى بصت لكريم كويس…
السنة اللي فاتت، كلمة زي دي كانت كفيلة تخليها تعيط أسبوع كامل وتعد كل سعر حراري بتاكله.
لكن النهارده…
ما حسّتش غير بتعب.
شدت البلوفر على بطنها وقالت بهدوء:
– “أيوه… زدت شوية.”
هز كتفه وقال:
– “ارجعي الجيم بسرعة… البداية كده، وبعدها الوزن بيفلت. يلا… فرصة سعيدة.”
لف ومشي مع البنت، كأنه شطبها من حياته مرة تانية.
خرجت ندى للشارع.
الهوا البارد لف حوالين جسمها.
أخدت قضمة من الدنش…
لكن طعمه كان مر.
حطت إيدها على بطنها.
“بقيتي تخينة.”
غمضت عينيها.
لو كريم عرف مين أبو الطفل اللي جواها…
ما كانش هيخسر ابتسامته بس…
كان غالبًا هيخسر حياته.
…
وقفت عربية SUV سودا فخمة بهدوء جنب الرصيف.
الباب الخلفي اتفتح.
ونزل منها راجل.
ما كانش لابس بدلة.
كان لابس بالطو صوف غامق فوق بلوفر برقبة عالية.
طويل…
عريض الكتفين…
وبيتحرك بهدوء يخلي أي حد يبعد من طريقه تلقائيًا.
وقف قدامها.
آدم السيوفي.
أخطر اسم في عالم المافيا.
بص في وشها.
لاحظ شحوبها، ورعشة إيديها.
ما سألهاش إذا كانت كويسة.
هو عمره ما بيسأل أسئلة يعرف إجابتها.
قال بصوت خشن:
– “اركبي.”
رمت باقي الدنش في الزبالة، وركبت العربية.
دخل وقعد جنبها.
أول ما الباب اتقفل…
اتعزلوا عن العالم كله.
…
المكان اللي راحوا له ما كانش مستشفى عادي.