القاعة كلها ضحكت. حكايات ميراا
سارة كانت قد نسيت القاعة.
نسيت الصينية.
نسيت الفستان الرخيص.
نسيت الناس.
نسيت حتى عمر.
كانت تسمع صوت أبيها.
واحد…
اتنين…
تلاتة…
وفجأة، رجعت طفلة صغيرة في أوضة ضيقة، واقفة فوق جزمته القديمة، وأبوها بيضحك وهو بيقول:
“برافو يا سارة… ماتوقفيش.”
عيناها امتلأتا بالدموع.
لكنها لم تتوقف.
عمر لاحظ.
ولأول مرة منذ سنوات، ظهر على وجهه شيء يشبه الابتسامة.
همس:
“أهو.”
سارة بصت له وهي بتتحرك.
“أهو إيه؟”
“رجعتي.”
“رجعت فين؟”
“لنفسك.”
اتسعت عيناها.
وفي اللحظة نفسها، حصل خطأ.
كعب حذائها علق في طرف السجادة.
جسمها مال للخلف.
صرخت امرأة.
لكن عمر أمسكها قبل أن تقع.
يده ثبتت خصرها.
سارة كانت بين ذراعيه للحظة.
القاعة كلها حبست أنفاسها.
عمر بص في عينيها.
“وقعتِ؟”
هزت راسها بسرعة.
“لأ.”
“متأكدة؟”
“آه.”
ابتسم.
“يبقى نكمل.”
وعاد بها إلى الرقصة.
لكن فؤاد بكري لم يكن ينظر إليهما.
كان ينظر إلى رجل يقف خلف الأوركسترا.
رجل في الخمسينات، يرتدي بدلة رمادية.
وعندما التقت عيناه بعيني فؤاد…
هز رأسه ببطء.
كأنه يؤكد شيئًا.
وبعد أقل من دقيقة، اهتز هاتف عمر في جيبه.
مرة.
ثم مرة ثانية.
ثم ثالثة.
عمر تجاهله.
لكن في المرة الرابعة، شعر سارة بتوتر يمر في يده.
“في حاجة؟” همست.
“كملي.”
“عمر…”
“كملي يا سارة.”
كان صوته مختلفًا.
لم يعد صوت الرجل الهادئ الذي دعاها للرقص.
كان صوت الرجل الذي جعل رجالًا أقوياء يسكتون بمجرد دخوله غرفة.
سارة حاولت التركيز.
لكنها لمحت شاشة هاتفه عندما تحركت يده.
رسالة واحدة ظهرت:
“عرفناها.”
ثم رسالة ثانية:
“دي بنت محمود محمود السالمي.”
ثم الثالثة:
“لو هي فعلًا بنته… يبقى عندنا مشكلة.”
سارة لم ترَ الرسائل كلها.
لكنها رأت الاسم.
محمود السالمي.