القاعة كلها ضحكت. حكايات ميراا
حاولت تفلت منه، لكن عمر شدها إليه.
“مش هسيبك تروحي لمكان ممكن يكون فخ.”
“لو ده بابا، هتخليني أسيبه؟!”
عمر سكت.
كانت عينيها مليانة دموع.
“إنت وعدتني.”
“بوعدك إني هرجعه.”
“حتى لو مات؟”
“حتى لو آخر نفس عنده.”
فجأة، فؤاد قال:
“هو مش في العربية.”
عمر بص له.
“إيه؟”
“الرجل ده مش محمود.”
“إنت عرفت منين؟”
فؤاد بص لسارة.
“لأن محمود عنده ندبة صغيرة تحت أذنه اليسرى.”
سارة شهقت.
“صح.”
عمر قرب من فؤاد.
“وأنت عرفت المعلومة دي منين؟”
فؤاد لم يجب.
عمر قبض على ياقة بدلته.
“أنت كنت قريب منه.”
“أيوه.”
“قد إيه؟”
“سنين.”
“كام سنة؟”
فؤاد بص بعيد.
“اتناشر.”
سارة شعرت بقلبها يسقط.
“يعني بابا كان عايش؟”
فؤاد قال بهدوء:
“كان عايش.”
ثم أضاف:
“وكان بيسأل عنك كل يوم.”
سارة بدأت تبكي.
“فينه؟”
فؤاد رفع عينيه لها.
“كان فاكر إنك ماتّي.”
تجمدت.
“إيه؟”
“الناس اللي كانوا بيدوروا عليه كانوا مقتنعين إن بنته ماتت معاه.”
“ليه؟”
“لأن أبوكي هو اللي خلاهم يصدقوا كده.”
عمر سأل:
“عشان يحميها.”
فؤاد هز رأسه.
“بالضبط.”
سارة مسحت دموعها.
“طب ليه ما رجعش لي؟”
“لأنه كان مطارد.”
“ومين كان بيطارده؟”
فؤاد نظر إلى عمر.
“أبوك.”
الصمت سقط من جديد.
سارة بصت لعمر.
وعمر لأول مرة لم يجد إجابة.
فؤاد كمل:
“لكن والدك ماكانش بيطارده عشان يقتله.”
“أمال؟”
“كان بيحميه.”
عمر قطب حواجبه.
“من مين؟”
فؤاد قال:
“من الشخص اللي قتل والدك.”
سارة همست:
“مين؟”
فؤاد أخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال اسمًا واحدًا.
اسمًا جعل وجه عمر يتغير بالكامل.
“عمك.”
سارة بصت لعمر.
“عندك عم؟”
عمر لم يرد.
لأن هاتفه رن في نفس اللحظة.
نظر للشاشة.
رقم مجهول.
رد.