القاعة كلها ضحكت. حكايات ميراا

 

“متأكد؟”

 

“لو كنت أعرف حاجة، كنت قلتلك.”

 

“طب ليه أبويا كتب إنك ماتثقش في نفسك؟”

 

عمر بص للورقة مرة تانية.

 

“لأن ممكن يكون قصده حاجة تانية.”

 

“زي إيه؟”

 

قبل ما يرد، دخل خالد بسرعة.

 

“يا باشا.”

 

عمر لف له.

 

“إيه؟”

 

“لقينا حاجة في العربية.”

 

“إيه؟”

 

خالد مد له هاتفًا قديمًا.

 

“كان في جيب الراجل اللي اتصاب.”

 

عمر أخده.

 

الشاشة كانت مفتوحة على تسجيل صوتي.

 

وفيه تسجيل واحد فقط.

 

عمر ضغط تشغيل.

 

خرج صوت محمود.

 

صوت رجل أكبر سنًا، متعب، لكنه واضح.

 

“لو التسجيل ده وصل لعمر المنصوري… يبقى أنا غالبًا مش قادر أوصل له بنفسي.”

 

سارة شهقت.

 

“بابا…”

 

صوت محمود كمل:

 

“عمر، لو أنت بتسمعني، يبقى لازم تعرف الحقيقة كاملة.”

 

عمر قرب الهاتف من أذنه.

 

“والدك ماكانش زعيم عصابة زي ما الناس بتقول.”

 

سارة بصت لعمر.

 

“كان بيحاول يوقفهم.”

 

صمت قصير في التسجيل.

 

“لكن المشكلة إن الشخص اللي كان بيقود كل حاجة… ماكانش والدك.”

 

عمر شد على الهاتف.

 

“كان أخوه.”

 

سارة همست:

 

“عمك.”

 

التسجيل كمل.

 

“أخوك الكبير؟”

 

محمود قال:

 

“أيوه.”

 

عمر أغمض عينيه.

 

كان يعرف أن لوالده أخًا.

 

لكن العائلة قالت له منذ طفولته إنه مات في حادث سفر قبل ولادته.

 

“عمك ما ماتش.”

 

توقفت أنفاس عمر.

 

“هو اللي قتل أبوك.”

 

ثم جاء صوت تنفس متقطع.

 

“وهو اللي خلاني أختفي.”

 

سارة بدأت تبكي.

 

“طب فين هو؟”

 

كأن محمود سمع سؤالها، قال:

 

“سارة… لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده… سامحيني.”

 

اتسعت عيناها.

 

“أنا ماكنتش بعيد عنك طول السنين دي عشان نسيتك.”

 

صوته ارتجف.

 

“كنت بعيد عشان أحميكي.”

 

سارة وضعت يدها على فمها.

 

“أنا كنت بشوفك كل سنة.”

 

تجمدت.

 

“إيه؟”

 

عمر نظر لها.

 

التسجيل كمل:

 

“من بعيد.”

 

“كنت بشوفك وأنتِ بتكبري.”

 

“شفتك أول يوم مدرسة.”

 

“وشفتك لما اشتغلتي أول شغلانة.”

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *