القاعة كلها ضحكت. حكايات ميراا
والدم اتجمد في عروق عمر.
لأن محمود السالمي لم يكن مجرد ميكانيكي.
كان الرجل الذي مات في حادثة سيارة قبل اثني عشر عامًا.
أو هكذا كان الجميع يعتقد.
أما عمر…
فكان يعرف شيئًا لم تعرفه سارة طوال حياتها.
أبوه كان قد ذكر اسم محمود السالمي في آخر ليلة عاشها.
وقال له جملة واحدة:
“لو حصل لي حاجة… دور على بنته.”
عمر لم يفهم وقتها لماذا.
ولا لماذا كان أبوه يخاف من رجل بسيط يعمل في ورشة نقل.
لكن بعد سنوات، اكتشف ملفًا مخفيًا في خزينة قديمة.
ملفًا يحمل اسم:
محمود السالمي — الشاهد الوحيد.
وعمر قضى عشر سنوات يبحث عنه.
لأنه كان يعتقد أن محمود مات.
لكن الليلة…
كان قد وجد ابنته.
والأخطر من ذلك…
أن الرجل الذي أرسل الرسائل لم يكن يعمل مع عمر.
كان يعمل مع الشخص الذي حاول والده الهرب منه قبل موته.
انتهت الموسيقى.
سارة وقفت تلهث.
القاعة انفجرت بالتصفيق.
ناس وقفت.
ناس صفقوا بدهشة.
وحتى بعض الذين ضحكوا عليها منذ دقائق أصبحوا ينظرون إليها بإعجاب.
عمر لم يصفق.
كان ينظر فقط إلى وجهها.
ثم قال:
“إنتِ كويسة؟”
ضحكت وسط دموعها.
“أنا… مش مصدقة إني عملتها.”
مد يده وأخرج ظرفًا أسود من جيبه.
حطه في يدها.
سارة بصت له.
“ده إيه؟”
“أول جزء من الوعد.”
فتحت الظرف.
شهقت.
شيك بمبلغ ضخم.
لكن عمر قال فورًا:
“قبل ما ترفضي… اسمعيني.”
رفعت عينيها له.
“أنا مش بشتري الرقصة.”
سكت لحظة.
“أنا بحاول أرجّع لك السنين اللي اتسرقت منك.”
سارة بدأت تهز راسها.
“أنا مش عايزة صدقة.”
“مش صدقة.”
ثم اقترب منها وقال بصوت منخفض جدًا:
“وأنا محتاج منك حاجة في المقابل.”
تجمدت.
“إيه؟”
نظر عمر ناحية الباب.
ثم عاد إليها.
“أبوكي.”
سارة شهقت.
“بابا مات.”
“لأ.”
الكلمة خرجت منه كأنها طلقة.
“أبوكي ما ماتش في الحادثة اللي إنتِ فاكرة إنها قتلته.”