القاعة كلها ضحكت. حكايات ميراا
بقالها اتناشر سنة ما لبستهاش.
ودلوقتي، عمر المنصوري كان بيبصلها كأنه شايف الكرتونة دي بعينها.
“مين علمك الرقص؟” سألها.
“بابا.”
“كان راقص محترف؟”
سارة كادت تضحك.
“كان ميكانيكي.”
ملامح عمر اتغيرت تغيير بسيط جدًا.
“حصله إيه؟”
“مات.”
هزت سارة راسها.
كانت بتكره الشفقة اللي عادةً بتيجي بعد الكلمة دي.
لكنها مالقتش شفقة في عينيه.
كان فيه حاجة تانية.
فهم.
عمر كان عارف كويس موت شخص واحد ممكن يعمل إيه في عيلة كاملة.
أمه ماتت وهو عنده تلاتاشر سنة، وسابته جوه قصر مليان رجالة مسلحين كانوا بيقولوا له إنه محظوظ لأنه عمره ما هيحتاج يقلق على الفلوس.
اتعلم بدري إن الفلوس ممكن تشتري أي حاجة تقريبًا…
إلا الشخص اللي نفسك يرجعلك.
“والرقص حصل له إيه؟” سألها.
“نفس اللي بيحصل لأحلام ناس كتير.”
“إيه هو؟”
“الإيجار حصل له.”
ضحكة صغيرة كانت هتطلع من حد، لكنها اختفت.
سارة كملت:
“ماما تعبت. بدأت أشتغل. وبعدين السنة بقت خمس سنين، والخمس سنين بقوا اتناشر.”
هزت كتفها كأن الموضوع عادي.
“دي الحياة.”
“لأ.”
عمر قالها بهدوء.
سارة بصت له.
“ده اسمه نجاة. والحياة حاجة تانية.”
قبل ما تقدر ترد، صوت جه من وراه.
“أكيد مش هنحوّل حفلة التبرعات بتاعتنا لمسابقة مواهب.”
كان فؤاد بكري، مستثمر فنادق غني في أواخر الستينات، واقف جنب ساحة الرقص.
ابتسم.
“دروس الطفولة دي حاجة لطيفة يا عمر، لكن مش معنى إنها كانت بتاخد دروس زمان إنها تعرف ترقص فالس.”
سارة عرفت نوع الابتسامة دي.
شافتها طول عمرها.
الابتسامة اللي الناس بيستخدموها لما يحبوا يهينوكي من غير ما يبان عليهم إنهم بيهينوكي.
“لازم أرجع شغلي.”
قالتها سارة وهي بتلف.
“سارة.”
اتجمدت مكانها.
كانت دي أول مرة عمر ينطق اسمها.
بصت وراها.
كان واقف قدام الأوركسترا.
“اعزفوا الرقصة تاني.”
قائد الفرقة رمش باستغراب.
وبعدين رفع عصاية القيادة.