القاعة كلها ضحكت. حكايات ميراا

 

“تحت القصر؟”

 

“في المكان اللي والدك أخفاه فيه.”

 

سارة بدأت تتحرك.

 

لكن الرجل قال:

 

“استني.”

 

توقفت.

 

“فيه حاجة لازم تعرفيها الأول.”

 

“إيه؟”

 

“محمود مش محتاجك تنقذيه.”

 

ثم بص لعمر.

 

“هو محتاج عمر.”

 

عمر عقد حواجبه.

 

“ليه؟”

 

الرجل قال:

 

“لأن فيه خزنة ما بتفتحش إلا ببصمة دمك.”

 

“بصمة دمي؟”

 

“أيوه.”

 

ثم ابتسم.

 

“والخزنة فيها كل الأدلة.”

 

“أدلة على إيه؟”

 

الرجل قال:

 

“على الشخص اللي قتل والدتك.”

 

عمر وقف مكانه.

 

سارة مسكت إيده.

 

“هننزل.”

 

بص لها.

 

“ممكن تكون خدعة.”

 

“حتى لو.”

 

شدت على إيده.

 

“أنا مش هسيب بابا تاني.”

 

عمر سكت لحظة.

 

ثم أمسك يدها.

 

“ولا أنا.”

 

واتجهوا ناحية الباب.

 

لكن قبل ما يفتحوه…

 

سمعوا صوتًا من خلفهم.

 

صوتًا ضعيفًا جدًا.

 

“سارة…”

 

تجمدت.

 

الصوت جاء مرة ثانية.

 

“سارة…”

 

عينيها اتسعت.

 

“بابا؟”

 

فتحت الباب بسرعة.

 

وكان هناك ممر مظلم ينزل إلى أسفل.

 

ومن نهايته…

 

ظهر رجل عجوز متكئًا على الحائط.

 

شعره أبيض.

 

وجهه مرهق.

 

وعلى حاجبه…

 

نفس الجرح الموجود في صورة طفولة سارة.

 

سارة وقفت مشلولة.

 

الرجل رفع عينيه إليها.

 

وبكى.

 

“كبرتي يا بنتي.”

 

سارة لم تستطع تتحرك.

 

ثم ركضت نحوه.

 

ولأول مرة منذ اثني عشر عامًا…

 

احتضنت أباها.

 

لكن عمر ظل واقفًا مكانه.

 

لأن محمود، وسط دموعه، رفع عينيه إليه.

 

وقال:

 

“عمر…”

 

ثم أضاف:

 

“أنا آسف.”

 

عمر اقترب ببطء.

 

“على إيه؟”

 

محمود نظر إلى سارة.

 

ثم إليه.

 

وقال:

 

“لأنك طول عمرك كنت فاكر إن أبوك مات وهو بيحميك.”

 

سكت.

 

“الحقيقة… إن أبوك مات وهو بيحاول يقتلني.”

 

وعندها…

 

انفتح باب القبو خلفهم وحده.

 

وظهر على الحائط اسم واحد مكتوب بالدم:

 

“محمود السالمي.”سارة حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.

بصت لعمر.

وبعدين للرجل العجوز.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *