تم رفضها للمرة العشرين. حكايات ميراا
ضحك آدم لأول مرة منذ بداية الليلة.
لكن مريم لم تكن تضحك.
لأنها بدأت تستوعب شيئًا أخطر.
إذا كان هذا الرجل منع عشرين شركة من توظيفها…
فهذا يعني أن شخصًا ما كان يراقبها طوال الأربع سنوات الماضية.
وكان يعرف مكانها.
ويعرف ليان.
ويعرف كل تحركاتها.
وفجأة…
رن هاتف مريم.
رسالة من رقم مجهول:
“مبروك إنك أنقذتي بنتك.”
ثم وصلت رسالة ثانية:
“لكن آدم كذب عليكِ.”
وثالثة:
“تحليل النسب اللي شوفتيه مزور.”
مريم رفعت عينيها ببطء نحو آدم.
—إنت قلت إنك ما تعرفش ليان.
آدم لم يجب.
لأن وجهه كان قد تغير تمامًا.
ثم قال:
—مريم…
—إنت عارف الحقيقة.
صمت.
—من أربع سنين.
آدم أغلق عينيه.
ثم قال:
—أيوه.
مريم احتضنت ليان أكثر.
—إذن مين أبوها الحقيقي؟
آدم فتح عينيه.
ونظر إلى أخيه.
ثم قال:
—هو.
سقط الصمت.
لأن آدم لم يكن يشير إلى أخيه.
كان يشير إلى الرجل الذي يقف خلف الشرطة…
والذي كانت مريم تظنه والد ليان الحقيقي.مريم بصت للرجل الواقف خلف الشرطة.
كانت تعرفه.
عرفته من أول لحظة.
نفس العينين.
نفس الندبة الصغيرة عند الرقبة.
الرجل الذي كانت تفتكر إنه اختفى ليلة ولادة ليان.
الرجل الذي قالوا لها إنه والد بنتها.
لكن آدم كان بيبص له كأنه شايف شبح.
—هو؟ —همست مريم.
آدم أومأ.
—أيوه.
الرجل ابتسم.
—وحشتيني يا مريم.
مريم ضمت ليان لصدرها.
—إنت كنت فين كل السنين دي؟
—بحميكم.
ضحكت مريم بمرارة.
—بحمينا؟! أنت اختفيت وسِبتني أربي بنتك لوحدي!
الرجل اقترب.
—لأن لو فضلت معاكي، كانوا هيق*تلوكم.
آدم تدخل:
—كفاية كذب يا سامر.
مريم التفتت إليه.
—سامر؟
—اسمه سامر الشامي.
تجمدت.
—الشامي؟
سامر ابتسم.
—أخويا.
مريم بصت بين الاثنين.
—يعني إيه؟
آدم قال:
—سامر هو أخويا الأكبر.
سامر رد:
—وأنا والد ليان.
مريم لم تستطع الكلام.
كل شيء كانت تصدقه طوال أربع سنوات بدأ يتفكك.
قالت:
—طب ليه آدم قال إنك مش موجود؟
سامر نظر إلى أخيه.
—لأن آدم كان بيحاول يحميكي.
مريم انفجرت:
—يحمني من إيه؟!
صمت سامر.
ثم قال:
—من أبوه.
مريم بصت للرجل المسن الذي كان واقفًا في آخر الممر.
—جدك؟
آدم أومأ.
—أبونا كان عايز ليان من يوم ولادتها.
سامر قال:
—لأنها مش مجرد بنت.
مريم عقدت حاجبيها.
—يعني إيه؟
—ليان هي المفتاح.
—مفتاح لإيه؟
سامر اقترب.