تم رفضها للمرة العشرين. حكايات ميراا
مريم شعرت بقشعريرة.
—يعني إيه؟
آدم نظر إلى الشارع.
—يعني يمكن الناس اللي كانوا بيرفضوكي…
سكت.
—كانوا خايفين منك.
مريم هزت رأسها.
—أنا؟!
قال آدم بهدوء:
—أو من الشخص اللي بيحاول يمنعك من الوصول إلى شيء أنتِ نفسك مش عارفة إنه موجود.
وفي اللحظة نفسها…
رن هاتف مريم.
رقم مجهول.
فتحت المكالمة.
لم يتكلم أحد.
ثم جاء صوت رجل مسن:
—مريم حسن؟
—أيوه… مين؟
قال:
—لو عايزة تعرفي مين أبو بنتك الحقيقي…
تجمدت.
—إنت تعرف أبو ليان؟
جاء الرد:
—أنا اللي كنت بدور عليه من أربع سنين.
ثم انقطع الخط.
مريم بصت لآدم.
أما آدم…
فكان يحدق فيها بصدمة.
—مريم…
—إيه؟
قال بصوت منخفض:
—إنتِ قلتي إن والد بنتك مش موجود في حياتكم.
—أيوه.
—إذن ليه أخويا كان عنده ملف باسم ليان؟
توقفت أنفاسها.
—إيه؟
آدم فتح حقيبته.
وأخرج ملفًا بنيًا قديمًا.
على الغلاف كان مكتوبًا:
ليان حسن — العمر: 4 سنوات.
وتحت الاسم مباشرة…
ختم أحمر:
“سري للغاية.”
رفعت مريم عينيها إليه.
—آدم… مين أخوك؟
لكنه لم يجب.
لأن خلفهما توقفت سيارة سوداء.
نزل منها رجلان.
أحدهما اتجه مباشرة نحو مريم.
وقال:
—مدام مريم؟
—أيوه؟
—إحنا جايين ناخد بنتك.
تجمدت مريم.
—ليه؟
الرجل أخرج ورقة.
—لأن والدها الحقيقي ظهر أخيرًا.
ثم قال الاسم.
وكان الاسم الذي جعل آدم نفسه يتراجع خطوة:
آدم الشامي.مريم فضلت واقفة مكانها.
بصت للرجل.
ثم لآدم.
ثم رجعت تبص للرجل.
—إنت قلت إيه؟
الرجل مد لها الورقة.
—ده أمر رسمي بتسليم الطفلة لولي أمرها البيولوجي.
إيد مريم بدأت ترتعش.
—مين ولي أمرها؟
الرجل قال ببرود:
—آدم الشامي.
مريم ضحكت من شدة الصدمة.
—مستحيل.
آدم نفسه كان شاحبًا.
—أنا ماعنديش بنت.
الرجل نظر إليه.
—ده اللي حضرتك فاكره.
ثم أخرج ملفًا آخر.
—لكن تحليل النسب الموجود هنا يثبت إنك والد ليان.
آدم أخذ الملف بسرعة.
قرأ أول صفحة.
ثم الثانية.
ثم رفع عينيه لمريم.
—إنتِ كنتِ متجوزة مين؟
—مافيش.
—إذن ليان…
—بنتي.
قالتها مريم بعناد.
—ومحدش هياخدها مني.
الرجل أشار للورقة.
—محدش قال إننا هنأذيها.
—إنتو جايين تاخدوها!
—لأن فيه قضية حضانة مفتوحة من أربع سنين.
مريم شهقت.
—أربع سنين؟
آدم سأل:
—مين فتح القضية؟
الرجل لم يجب.
لكن في اللحظة نفسها، رن هاتف آدم.
نظر للشاشة.