تم رفضها للمرة العشرين. حكايات ميراا
—بس الرسالة بتقول إن ليان هناك.
ثم جاء صوت من هاتفها.
صوت طفلة صغيرة:
—مامي…
مريم انهارت.
—ليان!
ثم جاء صوت المرأة:
—تعالي لوحدك.
صمت.
—وإلا هتعرفي ليه أمك أخفت عنك الحقيقة لمدة سبعة وعشرين سنة.
انتهت المكالمة.
ومريم رفعت رأسها ببطء.
—أنا هروح.
آدم قال:
—وأنا معاكي.
مريم نظرت له.
—المرة دي…
ثم أمسكت يده.
—مش هتخبي عني أي حاجة.
آدم أومأ.
—وعد.
لكن سامر كان ينظر إلى الظلام خلفهم.
وقال بهدوء:
—إحنا لازم نروح بسرعة.
—ليه؟
نظر إلى مريم.
—لأن بيت أمك…
توقف.
—مش محروق.
ثم أضاف:
—إحنا اللي كنا فاكرينه اتحرق…
ابتلع ريقه.
—كان مجرد نسخة.
والبيت الحقيقي…
كان مفتوحًا من أربع سنين.
وفيه شخص واحد كان عايش جواه طوال الوقت.وصلوا للبيت قبل الفجر بقليل.
كان موجودًا في نهاية شارع قديم، خلف سور حجري مغطى بالنباتات.
مريم وقفت أمام البوابة.
قلبها كان بيخبط بعنف.
—ده بيت أمي…
سامر أومأ.
—أيوه.
—إنت قلت إنه اتحرق.
—البيت اللي اتحرق كان نسخة من البيت الحقيقي.
آدم بص له.
—مين عمل النسخة؟
سامر رد:
—أبويا.
مريم فتحت البوابة.
صريرها كان عاليًا في هدوء الليل.
دخلوا.
كل خطوة كانت بتعيد لها ذكرى صغيرة.
شجرة الياسمين.
المقعد الخشبي.
النافذة اللي كانت أمها تقف عندها كل صباح.
لكن الغريب…
إن البيت لم يكن مهجورًا.
كان نظيفًا.
وفيه نور خافت.
مريم همست:
—حد عايش هنا.
سامر أخرج س*لاحه.
آدم وقف أمام مريم.
—خليكي ورايا.
مريم ردت:
—مش هستخبى تاني.
دخلوا الصالة.
وعلى الطاولة كان هناك كوب شاي ساخن.
لسه البخار طالع منه.
بجانبه…
صورة مريم وهي طفلة.
وتحتها رسالة.
مريم فتحتها.
كان مكتوبًا:
“كنت مستنيكي.”
وفجأة…
سمعوا صوت خطوات من الطابق العلوي.
خطوة.
ثم أخرى.
سامر رفع س*لاحه.
آدم قال:
—مين هناك؟
لا رد.
مريم رفعت رأسها.
—ليان؟
صوت طفلة جاء من الأعلى:
—مامي…
مريم ركضت ناحية السلم.
—ليان!
لكن آدم أمسكها.
—استني.
—دي بنتي!
—ممكن يكون فخ.
مريم صرخت:
—حتى لو فخ، بنتي فوق!
وصعدت.
آدم وسامر خلفها.
وصلوا للطابق الثاني.
وجدوا باب غرفة مفتوحًا.
دخلت مريم.
الغرفة كانت مليئة بصور.
صور لها.
صور لليان.
صور لآدم.
وصور لسامر.
وفي المنتصف…
كانت هناك صورة قديمة لأمها وهي تحمل طفلة رضيعة.
مريم اقتربت.