تم رفضها للمرة العشرين. حكايات ميراا

ابتسم.

—للأسف.

مريم وقفت بسرعة.

—أنا آسفة، أنا…

—بتعتذري ليه؟

—أنا ماكنتش أعرف.

—وده يفرق في إيه؟

—فرق كبير.

—ليه؟

—لأني قلت لك حاجات…

ضحك.

—قلتي إني واضح عليا إني مش راكب أتوبيس.

مريم غطت وجهها بإيدها.

—يا نهار أبيض.

ضحك.

—وأنا فعلًا مش راكب أتوبيس.

ابتسمت رغمًا عنها.

ثم اختفت ابتسامتها.

—بس أنا مش عايزة شغل لأنك شفتني بعيط.

آدم رد فورًا:

—وأنا مش هديكي شغل عشان عيطتي.

—أمال؟

—هديكي فرصة مقابلة.

—مقابلة تانية؟

—أيوه.

—وهتسألني عن بنتي؟

—هسألك عن خبرتك.

—ولو عرفت إني أم؟

قال آدم:

—هعتبرها معلومة عن حياتك، مش عيب في كفاءتك.

مريم ظلت صامتة.

ثم سألته:

—والمرتب؟

ابتسم.

—إنتِ لسه ما بدأتيش المقابلة وبتفاوضيني؟

—أنا عندي إيجار وحضانة.

—تمام.

—ومش هشتغل ساعات إضافية كل يوم.

—تمام.

—ولو بنتي تعبت، لازم أخرج.

—تمام.

مريم حدقت فيه.

—إنت بتقول تمام على كل حاجة ليه؟

—لأني مش بدور على عبدة.

ثم أضاف:

—أنا بدور على حد يعرف ينظم فوضى الشركة زي ما نظم فوضى حياته.

مريم ابتسمت.

لكن قبل ما ترد، رن هاتف آدم.

نظر إلى الشاشة.

وتغير وجهه.

ابتعد خطوتين ورد.

—أيوه؟

صمت.

ثم قال:

—إمتى؟

صمت مرة ثانية.

—ماحدش يدخل المكتب لحد ما أوصل.

أغلق الهاتف.

مريم لاحظت التوتر في عينيه.

—في مشكلة؟

آدم نظر إليها.

ثم قال:

—مشكلة كبيرة.

—أقدر أساعد؟

ابتسم ابتسامة صغيرة.

—لسه ما اشتغلتيش عندي.

—بس عندي خبرة في حل المشاكل.

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

—عشان كده بالضبط أنا مش عايزك تروحي البيت دلوقتي.

مريم عقدت حاجبيها.

—ليه؟

اقترب منها وقال بصوت منخفض:

—لأن الوظيفة اللي كنت هعرضها عليكِ…

توقف.

—اتقفلت من عشر دقايق.

—يعني إيه؟

—حد أصدر قرار بإلغائها.

—مين؟

آدم نظر حوله، ثم قال:

—أخويا.

مريم شهقت.

—أخوك؟

—أيوه.

—وليه يلغيها؟

آدم لم يجب.

فقط نظر إلى السيرة الذاتية في يدها.

ثم قال:

—لأنه عرف إن اسمك مريم حسن.

تجمدت مريم.

—هو يعرفني؟

آدم أخرج هاتفه وفتح رسالة وصلته للتو.

ثم أعطاها الهاتف.

كانت الرسالة قصيرة جدًا:

“لو مريم حسن وصلت لشركتك، ابعد عنها فورًا. أنت لا تعرف من تكون.”

مريم قرأت الرسالة مرتين.

رفعت عينيها إلى آدم.

—أنا مش فاهمة.

آدم قال:

—وأنا كمان.

ثم أضاف:

—لكن واضح إن رفضك للمرة العشرين ماكانش صدفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *