رجعت للشغل. حكايات ميراا

— اسأليه عن الندبة اللي في كتفه.

مريم بصت لكتف أحمد.

ثم سألته:

— عندك ندبة؟

أحمد سكت.

— أحمد؟

رفع عينيه لها.

وببطء…

بدأ يفتح أزرار قميصه.

ظهرت ندبة طويلة على كتفه.

مريم رجعت خطوة.

لكنها لم تكن الصدمة.

الصدمة الحقيقية كانت إن الندبة…

كانت مطابقة تمامًا لصورة قديمة لآدم كانت مريم شايفاها قبل كده.

مريم همست:

— إنت…

أحمد أغمض عينيه.

— مريم، اسمعيني.

— إنت آدم؟

ما ردش.

سارة انهارت في المقعد.

وفي نفس اللحظة، خرج صوت يوسف من الهاتف:

— دلوقتي بدأتي تفهمي.

مريم قربت من أحمد.

— مين إنت؟

رفع عينيه إليها.

وقال:

— أنا أحمد.

مريم هزت رأسها.

— لأ.

— أنا أحمد.

— أمال آدم مين؟

سكت.

ثم قال:

— آدم هو اللي مات.

مريم بصت له.

— والندبة؟

أحمد لمس كتفه.

— لأنني كنت أنا اللي في العربية يوم الحادث.

سكت الجميع.

ثم قال:

— واللي مات في الحادث كان يوسف.

مريم شهقت.

— يبقى مين اللي بيتصل بينا؟

أحمد بص إلى الهاتف.

وهمس:

— الشخص الوحيد اللي كان المفروض يكون مات معاه.

وفجأة، جاء صوت يوسف من الهاتف للمرة الأخيرة:

— وصلنا.

وفي نفس اللحظة…

ظهرت أضواء قوية من أسفل الطائرة.

الكابتن نظر من النافذة.

ثم قال:

— يا إلهي…

مريم قربت من النافذة.

في الأسفل كان المطار المهجور.

وعلى المدرج…

كانت تقف ثلاث سيارات سوداء.

لكن في منتصف المدرج كان فيه شخص واحد فقط واقف تحت الضوء.

شخص رفع يده للطائرة.

مريم لم تستطع رؤية وجهه.

لكن أحمد…

أول ما شافه، انهار على الكرسي.

وقال بصوت مرتجف:

— مستحيل…

مريم سألته:

— مين؟

رفع عينيه لها.

— أبويا.

ثم أضاف:

— بس أبويا مات من خمس سنين.الجزء الخامس

مريم فضلت باصة من شباك الطائرة، مش قادرة تستوعب اللي شايفاه.

الرجل الواقف على المدرج كان شبه فؤاد بشكل مخيف.

نفس الطول.

نفس الوقفة.

نفس البدلة السودا.

لكن أحمد كان مصمم إن أبوه مات من خمس سنين.

مريم بصت له.

— إنت متأكد إن أبوك مات؟

أحمد رفع عينيه لها.

— أنا حضرت جنازته.

— وشفت الجثمان؟

سكت.

السؤال ضربه في نقطة حساسة.

— الجثمان كان متغطّي.

مريم همست:

— يعني ممكن ما يكونش هو.

سارة قالت فجأة:

— هو.

مريم بصت لها.

— إنتِ عرفتيه؟

سارة كانت بتترعش.

— شوفته مرة واحدة بعد ما أعلنوا موته.

— فين؟

— في الشركة.

— إمتى؟

سارة بصت لأحمد.

— من تلات شهور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *