رجعت للشغل. حكايات ميراا

مريم قفلت الشنطة بسرعة.

لكن قبل ما تحطها مكانها، لمحت شيئًا صغيرًا على أرضية الخزانة.

زرار فضي.

التقطته.

وبصت له.

عرفته فورًا.

كان من قميص أحمد.

مريم حسّت ببرودة في أطرافها.

يعني أحمد كان هنا.

مش سارة بس.

الاتنين دخلوا خزانة الطاقم قبل كده.

لكن ليه؟

وقبل ما تفكر، سمعت صوتًا خلفها:

— مريم.

كان أحمد.

واقف عند أول الممر.

وشه هادي بشكل مخيف.

— ممكن نتكلم؟

مريم قفلت الشنطة.

— مش وقت الكلام.

قرب خطوة.

— الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.

ضحكت مريم.

ضحكة قصيرة خالية من أي فرحة.

— الجملة دي بالذات… أكتر جملة كرهتها في حياتي.

أحمد قرب أكتر.

— اسمعيني بس.

— سمعتك.

— لا، إنتِ سمعتي جزء.

— شفتك مع أعز صاحبة ليا.

— مريم…

— وسمعت سارة وهي بتقول إنكم لازم تخلصوا مني قبل الفرح.

أحمد سكت.

ولأول مرة…

بان الخوف الحقيقي على وشه.

مريم لاحظت.

قالت بهدوء:

— إيه اللي مخوفك يا أحمد؟

ما ردش.

— الخيانة؟

سكت.

— ولا الورقة اللي اختفت؟

وشه اتغير.

وهنا عرفت مريم إنها أصابت الهدف.

قال أحمد بسرعة:

— إنتِ مش فاهمة حاجة.

— يبقى فهمني.

— مش هنا.

— ليه؟

— لأن لو عرفوا إنك عرفتي…

سكت فجأة.

مريم قربت منه.

— مين “هم”؟

أحمد بص حواليه.

وبعدين قال بصوت منخفض:

— سارة مش أخطر شخص في الموضوع.

مريم حسّت بقلبها بيقع.

— مين الأخطر؟

أحمد فتح بقه عشان يرد.

لكن قبل ما يتكلم، صوت سارة جه من آخر الممر:

— أحمد!

الاتنين لفوا.

سارة كانت واقفة هناك.

وشها شاحب.

— تعالى بسرعة.

أحمد اتحرك ناحيتها.

لكن مريم مسكت دراعه.

— لسه ما خلصناش.

أحمد بص لها.

وفي اللحظة دي، حصلت حاجة ما كانتش مريم مستعدة لها.

سارة قربت منهم، وقالت بصوت مرتعش:

— مريم… أنا محتاجة أقولك الحقيقة.

مريم سابِت دراع أحمد.

— اتفضلي.

سارة دموعها بدأت تنزل.

— أنا ما كنتش عايزة أعمل ده.

مريم بصت لها ببرود.

— تعملي إيه؟

سارة سكتت.

— تخوني؟

هزت راسها.

— ولا تق/تلي؟

سارة شهقت.

أحمد قال:

— مريم، بلاش الكلام ده.

لكن سارة بصت لأحمد.

وبعدين لمريم.

وقالت:

— أنا ما كنتش عايزة أقت/لك.

مريم اتجمدت.

سارة كملت:

— بس هما قالولي إن لو إنتِ وصلتي للفرح ومعاكي الورقة… كلنا هنروح في داهية.

— مين “هما”؟

سارة مسحت دموعها.

— والد أحمد.

مريم شهقت.

والد أحمد كان واحد من أشهر رجال الأعمال في مدينتهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *