رجعت للشغل. حكايات ميراا
— إيه؟
— في البداية كنت براقب آدم.
آدم قال:
— وأنا كنت عارف.
مريم بصت له.
— كنت عارف إنها بتراقبك؟
— أيوه.
— وفضلت مخبي عني؟
— كنت خايف أخسرك.
مريم ضحكت بوجع.
— إنت خسرتني من أول يوم كذبت فيه عليا.
سكت آدم.
يوسف قال:
— بس لسه في حاجة أهم.
فتح الشنطة الزرقا.
طلع منها الظرف.
مريم جريت عليه.
— ده بتاعي!
يوسف رفعه.
— مش بتاعك.
— فيه مستنداتي.
— لأ.
فتح الظرف.
طلع صورة قديمة.
مريم قربت.
كانت صورة لثلاثة أطفال.
أحمد…
يوسف…
وطفل ثالث.
مريم بصت للصورة.
— مين ده؟
يوسف قال:
— الشخص اللي بدأ كل ده.
آدم قال:
— أخونا التالت.
مريم همست:
— بس إنتوا قلتوا إنه مات.
يوسف ابتسم.
— ما ماتش.
مريم بصت له.
— أمال فين؟
يوسف رفع الصورة.
— هو اللي ق/تل أبونا.
ساد الصمت.
آدم قرب منه.
— يوسف، بلاش.
يوسف رد:
— ليه؟ خايف تعرف الحقيقة؟
مريم قالت:
— مين هو؟
يوسف نظر لها مباشرة.
— اسمه مالك.
مريم شهقت.
— مالك؟
الاسم ضربها فجأة.
لأنها تعرف شخصًا بهذا الاسم.
شخصًا كان قريبًا من عيلتها.
لكن قبل ما تستوعب، جاء صوت من خارج الطائرة.
— يوسف!
الجميع لف.
صوت رجل عجوز.
يوسف ابتسم.
— وصل.
آدم قال:
— مين؟
يوسف رد:
— الشخص اللي مريم كانت فاكرة إنه مات.
ظهر رجل عند باب الطائرة.
رجل في الستين تقريبًا.
شعره أبيض.
وجهه مألوف بشكل مخيف.
مريم بصت له.
ثم فتحت فمها.
— عمو فؤاد؟
الرجل ابتسم.
— مساء الخير يا مريم.
آدم اندفع ناحيته.
لكن يوسف وقف بينهما.
— مش دلوقتي.
مريم قالت:
— إنت قلت إن أبوك مات.
آدم رد:
— لأنه هو اللي خلانا نصدق كده.
فؤاد ضحك.
— كان لازم أموت في نظر العالم.
مريم بصت له.
— وإيه اللي كنت بتعمله كل السنين دي؟
فؤاد قال:
— بحاول أصلح غلطة عملتها من عشرين سنة.
— إيه الغلطة؟
فؤاد بص للصورة.
— الطفل الثالث.
مريم قالت:
— مالك؟
فؤاد هز رأسه.
— مالك مش ابننا.
سكت الجميع.
يوسف قال:
— إيه؟
فؤاد رد:
— مالك هو ابن الشخص اللي خانني.
مريم قالت:
— مين؟
فؤاد قرب منها.
— أمك تعرفه.
قلب مريم وقع.
— أمي؟
— أيوه.
— أمي مالهاش علاقة بده.
فؤاد قال بهدوء:
— اتصلي بيها.
مريم طلعت هاتفها.
اتصلت.
مرة.
مرتين.
مفيش رد.
اتصلت تالت مرة.
وأخيرًا…
ردت أمها.
لكن صوتها كان مرتعشًا.
— مريم؟
— ماما، إنتِ تعرفي فؤاد؟
سكتت.
مريم حسّت بقلبها بيتكسر.