رجعت للشغل. حكايات ميراا
«أنا مسافر إسكندرية يومين عند أمي، وهرجع قبل الفرح.»
مريم صدقته.
ليه ما تصدقوش؟
ده الراجل اللي كانت بتحلم تمشي معاه ناحية المذبح من أربع سنين.
الراجل اللي اختارته شريك حياتها.
والراجل اللي كانت فاكرة إنها تعرفه أكتر من أي حد.
لكن الساعة 8:17 صباحًا، وهي بتدفع عربية المشروبات ناحية الصف رقم 8، رفعت عينيها…
وتوقفت.
أحمد.
خطيبها.
قاعد جنب سارة.
مش بس قاعدين جنب بعض.
كانوا قريبين بشكل ما ينفعش يتفسر بأي طريقة بريئة.
جاكيت أحمد كان الجاكيت اللي هي اشترتهوله في عيد ميلاده.
والحلقان اللي في ودان سارة كانوا بتوع مريم نفسها.
لكن اللي وجعها أكتر من كل ده…
إن إيد أحمد كانت فوق إيد سارة.
مريم حسّت إن الطيارة كلها اختفت من حواليها.
صوت المحركات بقى بعيد.
أصوات الركاب اختفت.
حتى نفسها ما بقتش سامعاه.
أحمد رفع عينيه.
وأول ما شافها…
سحب إيده بسرعة.
وشه اتغير.
— مريم…
هي فضلت واقفة مكانها ثانيتين.
سارة كانت بتبص لها بخوف.
وبعدين فجأة، عملت نفسها مش عارفاها.
— حضرتك محتاجة حاجة؟
الكلمة نزلت على مريم أبرد من السكينة.
حضرتك؟
بعد عشرين سنة صداقة؟
مريم بصت لها.
وبعدين بصت لأحمد.
ولا قالت كلمة.
راكب من الصف اللي وراهم ناداها:
— لو سمحتي، ممكن مية؟
مريم أخدت نفسًا هاديًا.
ملأت الكوباية.
ناولتهاله.
وبعدين كملت شغلها.
لكن وهي بتعدي جنب الصف 8، سمعت صوت سارة واطي جدًا:
— لو اتكلمت قبل ما نوصل… إحنا انتهينا.
أحمد رد عليها:
— اهدي، هي مش هتعمل حاجة.
سارة سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— أنت مش عارفها زي ما أنا عارفها.
مريم ما التفتتش.
لكن في اللحظة دي، أخدت أول قرار حقيقي في حياتها من غير ما تستشير حد.
مش هتواجههم.
مش دلوقتي.
دخلت ناحية مقدمة الطائرة.
طلبت مقابلة الكابتن.
ولما وقف قدامها، قالت بهدوء:
— كابتن، أنا محتاجة أبلغ حضرتك عن راكبين في الصف 8.
بصلها باستغراب.
— في مشكلة؟
مريم سكتت لحظة.
ثم قالت:
— أيوه… بس مش المشكلة اللي حضرتك متخيلها.
وقبل ما تشرح له، دوّى صوت من آخر الطائرة.
راكب وقع على الأرض.
صرخة واحدة قطعت الهدوء.
— حد يلحقه!
مريم جريت فورًا.
وفي ثوانٍ، رجعت لمهنتها.
نسيَت الخيانة.
نسيت أحمد.
نسيت سارة.
كان قدامها راجل كبير بيكافح عشان ياخد نفسه.