رجعت للشغل. حكايات ميراا
مساعده قال بسرعة:
— مش من نفسه يا كابتن.
الكابتن بص له.
— قصدك إيه؟
— حد دخل على النظام.
سكتت قمرة القيادة.
مريم بصت لأحمد.
هو كان واقف عند الباب، وشه متجمد.
قال:
— أبويا عنده مهندسين يقدروا يعملوا كده.
مريم ردت:
— يبقى اتصل بيه.
أحمد طلع موبايله.
لكن قبل ما يضغط على الاسم، الشاشة أضاءت.
مكالمة واردة من: أبي
أحمد رفع عينيه لمريم.
ثم رد.
— ألو؟
جاء صوت فؤاد من الناحية التانية، هادئًا بشكل مستفز.
— ابني.
أحمد قال:
— إنت عملت إيه؟
ضحكة قصيرة.
— أنا؟ ولا حاجة.
— الطيارة خرجت عن مسارها.
— يبقى اسأل خطيبتك.
مريم قربت.
— أنا؟
فؤاد سكت لحظة.
ثم قال:
— مريم… إنتِ كنتِ دايمًا أذكى مما توقعت.
مريم مسكت الهاتف من أحمد.
— لو إنت عايز الأوراق، فهي معايا.
سكت.
— ولو عايزني أنا، أنا قدامك.
فؤاد رد:
— أنا مش عايزك تموتي.
مريم عقدت حاجبيها.
— أمال عايز إيه؟
— عايز الحقيقة تفضل مدفونة.
— الحقيقة عن آدم؟
الصمت طال.
مريم فهمت.
— يبقى آدم كان عايش.
فؤاد قال بصوت بارد:
— آدم مات.
— وإنت عارف مين قت/له.
— مات في حادث.
— كداب.
لأول مرة، اختفى الهدوء من صوته.
— اسمعيني كويس يا مريم. لو فتحتي الظرف اللي معاكي قدام أي حد، مش بس أحمد اللي هيدفع الثمن.
مريم قالت:
— مين كمان؟
فؤاد رد:
— أمك.
مريم اتجمدت.
— إنت تعرف أمي؟
— أنا أعرف كل حاجة عنك.
ثم أغلق الخط.
مريم فضلت واقفة.
أحمد قرب منها.
— مريم…
بعدته بإيدها.
— ما تلمسنيش.
— أنا ما كنتش أعرف إنه هيهدد أمك.
— بس كنت عارف إنه خطر.
— أيوه.
— وفضلت تتجوزني؟
أحمد سكت.
— ليه؟
رفع عينيه لها.
— لأنني كنت بحاول أحميكي.
مريم ضحكت بمرارة.
— بحمايتي من مين؟ منك؟
قبل ما يرد، جاء صوت إنذار من لوحة القيادة.
الكابتن قال:
— عندنا مشكلة أكبر.
مريم بصت له.
— إيه؟
— الوقود.
سكت لحظة.
— بالمسار الحالي، مش هنقدر نوصل للمطار اللي كان مقرر نهبط فيه.
الدكتور كريم قال:
— نقدر نهبط فين؟
الكابتن فتح الخريطة.
— فيه مطار عسكري قديم قريب نسبيًا.
مساعده هز رأسه.
— المطار مقفول من سنين.
الكابتن قال:
— لكنه موجود.
مريم سألت:
— ولو هبطنا هناك؟
الكابتن بص لها.
— يبقى لازم يكون فيه سبب قوي جدًا خلانا نختار مكان مهجور.
في اللحظة دي، سمعت مريم صوتًا خلفها.
سارة.