رجعت للشغل. حكايات ميراا

لكن الغريب إن صوته كان فيه أمان افتقدته فجأة من كل الناس اللي كانت بتعرفهم بقالها سنين.

قالت:

— ممكن تفضل قريب؟

— طبعًا.

في اللحظة دي، سارة وصلت لخزانة الطاقم.

مدت إيدها ناحية الشنطة الزرقا.

لكن قبل ما تلمسها…

سمعت صوت مريم خلفها.

— بتدوري على حاجة يا سارة؟

سارة اتجمدت.

لفت ببطء.

ولأول مرة من بداية الرحلة، اختفى القناع من على وشها.

— أنا… كنت بس—

مريم قاطعتها.

— بس إيه؟

سارة بلعت ريقها.

— كنت بدور على حمام الطاقم.

مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— الحمام الناحية التانية.

سارة بصت للشنطة.

ثم لمريم.

— آه… معلش.

ومشت بسرعة.

لكن مريم ما سابتهاش بعينيها.

لما سارة عدت من جنبها، همست:

— إيه اللي في الشنطة دي يا مريم؟

مريم ما ردتش.

سارة كملت طريقها.

لكن مريم حست بقلبها بيدق بعنف.

هي ما قالتش لسارة إن الشنطة فيها حاجة مهمة.

ولا حتى أحمد يعرف إيه اللي جواها.

على الأقل…

ده اللي كانت فاكره.

رجعت مريم لمكانها، وفتحت الشنطة الزرقا.

كانت فيها حاجات شخصية بسيطة.

ملابس احتياطية.

دفتر صغير.

مستحضرات تجميل.

وشاحن.

لكن في جيب داخلي مخفي، كانت مريم حاطة ظرف بني.

الظرف ده ما كانش المفروض حد يعرف عنه حاجة.

فتحته بسرعة.

الأوراق لسه موجودة.

تنفست براحة.

لكن أول ما رفعت الورقة الأولى…

تجمدت.

كان فيه مستند ناقص.

مريم قلبت الأوراق واحدة واحدة.

مرة.

اتنين.

تلاتة.

وبعدين شهقت.

— مستحيل…

الدكتور كريم قرب منها.

— في إيه؟

مريم رفعت عينيها.

— ورقة اختفت.

— ورقة إيه؟

بصت حوالين نفسها.

وبعدين قالت:

— ورقة تثبت إن في حد كان بيزوّر توقيعات في الشركة اللي أحمد شغال فيها.

كريم عقد حاجبيه.

— أحمد؟

مريم سكتت.

وبعدين قالت:

— أنا اكتشفت من أسبوعين إن في تحويلات مالية باسمي وأنا ما عملتهاش.

— وبلغتي الشرطة؟

هزت راسها.

— لسه.

— ليه؟

مريم ضحكت بمرارة.

— لأن الشخص اللي كنت بشك فيه كان خطيبي.

سكت كريم.

مريم كملت:

— كنت عايزة أتأكد الأول. ولما لقيت مستندات تثبت إن في حسابات اتفتحت باسمي، أخدت صور منها وحطيت النسخ الأصلية في الشنطة.

— وأحمد كان عارف؟

— لأ.

ثم سكتت.

— أو على الأقل… كنت فاكرة إنه ما يعرفش.

في اللحظة دي، جاء صوت من السماعة:

— سيداتي وسادتي، نرجو من الجميع العودة إلى مقاعدهم استعدادًا لاضطرابات جوية بسيطة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *