ليه طردت ماما. حكايات ميراا
صوت مألوف.
صوت والدة محمود.
— خدوها.
محمود تجمد.
— أمي؟
صوفيا شهقت.
صوت والدته في التسجيل قال:
— الطفل ده ما ينفعش يفضل هنا.
الدكتور رد:
— لكن دي بنت صوفيا.
— مش هتكون بنتها بعد النهارده.
ثم جاء صوت رجل آخر.
محمود عرفه فورًا.
— آدم.
صوته في التسجيل كان واضحًا:
— خدو البنت.
محمود وقف مذهولًا.
صوفيا بدأت تنهار.
لكن التسجيل كمل.
الدكتور قال:
— وماذا عن الطفل الثاني؟
صمت طويل.
ثم جاء صوت والدة محمود:
— الطفل الثاني يفضل هنا.
محمود قرب من الجهاز.
— طفل ثاني؟
وفجأة…
انقطع التسجيل.
الشاشة السوداء ظهرت.
لكن بعد ثواني…
اشتغل تسجيل جديد.
صوت طفل صغير بيبكي.
ثم صوت الدكتور نادر:
— لو محمود سمع التسجيل ده، يبقى لازم يعرف إن…
تشويش.
وبعدين الجملة الأخيرة ظهرت بوضوح:
“ليلى مش الطفلة اللي خرجت من المستشفى مع صوفيا.”
محمود رجع خطوة.
صوفيا حطت إيدها على بقها.
— يعني إيه؟
وفجأة…
سمعوا صوت تصفيق من خلفهم.
آدم كان واقف عند الباب.
وبيبتسم.
— أخيرًا وصلتوا للحقيقة.
محمود شد س/لاحه.
— إنت عملت إيه في بنتي؟
آدم رد بهدوء:
— بنتك الحقيقية…
سكت.
ثم أشار إلى التسجيل.
— لسه عايشة.
محمود حس بالدم يتجمد في عروقه.
— فين؟
آدم ابتسم.
— في مكان أقرب مما تتخيل.
ثم أخرج صورة من جيبه.
ورماها قدام محمود.
محمود انحنى والتقطها.
صورة لطفلة صغيرة…
في نفس عمر ليلى تقريبًا.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في وشها.
كانت نسخة من محمود وهو طفل.
وعلى ظهر الصورة مكتوب:
“الطفلة رقم 2 — تحت رعاية عائلة موريتّي.”
محمود رفع عينيه ناحية آدم.
— مين دي؟
آدم قال:
— دي…
ثم ابتسم.
— بنتك الحقيقية.
وفي اللحظة نفسها، سمع محمود صوت خطوات صغيرة خارج الغرفة.
طفلة دخلت ببطء.
وقفت قدام محمود.
رفعت عينيها له.
وقالت:
— بابا؟
محمود ما قدرش يتحرك.
لأن الطفلة كانت تحمل في إيدها…
نفس الأرنب القماش اللي كانت ليلى بتحضنه.
يتبع…محمود فضل واقف مكانه، مش قادر يرمش.
الطفلة كانت واقفة قدامه…
نفس العينين.
نفس الملامح.
ونفس النظرة اللي شافها في المراية طول حياته.
لكن ليلى كانت وراه.
يعني إيه؟
مين فيهم بنته؟
محمود بص لصوفيا.
كانت منهارة تمامًا.
— صوفيا… إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها وهي بتعيط.
— والله ما كنت عارفة.
الطفلة قربت خطوة.