ليه طردت ماما. حكايات ميراا

صوفيا حضنتها بقوة، وبصت لمحمود بغضب.

— إنت جبت بنتي هنا ليه؟

محمود اتصدم.

— بنتك؟

صوفيا سكتت.

لكن عينيها خانتها.

محمود قرب خطوة.

— ليلى بنتي؟

صوفيا اتراجعت خطوة.

— لأ.

الكلمة خرجت بسرعة زيادة عن اللزوم.

محمود بص لليلى.

نفس العينين.

نفس شكل الحواجب.

حتى العلامة الصغيرة فوق خدها الأيسر…

كانت شبه العلامة اللي عنده.

— صوفيا…

صوته بقى أخطر.

— بصي في عيني وقولي إن ليلى مش بنتي.

صوفيا دموعها نزلت.

لكنها فضلت ساكتة.

محمود فهم.

كل حاجة فهمها في ثانية.

— إنتِ كنتِ حامل.

صوفيا غطت وشها بإيدها.

— محمود… أنا حاولت أنساك.

— وإنتِ عرفتي إني أبوها؟

هزت راسها.

— من أول يوم.

محمود رجع خطوة كأنه اتضرب.

ست سنين.

ست سنين وهو فاكر إنه حماها.

فاكر إنه ضحى بحب حياته عشان تنجو.

وهي كانت بتربي بنته لوحدها.

— ليه ما قولتيليش؟

صوفيا رفعت عينيها له.

— عشان إنت بنفسك قلتلي إنك مش عايزني.

— كنت بحميكي!

— وأنا كنت بحمي بنتك!

سكت محمود.

صوفيا كملت وسط دموعها:

— بعد ما سبتني بأسبوعين، عرفت إني حامل. كنت عارفة إن لو رجعتلك… الناس اللي حواليك هتعرف إني نقطة ضعفك.

— فهربتي.

— أيوه.

— من غير ما تقوليلي؟

— كنت خايفة عليك… وخايفة عليها.

محمود بص لليلى.

كانت قاعدة على الأرض بتصلح رجل الأرنب القماش، وكأنها مش فاهمة إن حياة تلاتة أشخاص اتقلبت في دقايق.

محمود قرب منها ببطء.

نزل على ركبته قدامها.

— ليلى؟

رفعت عينيها.

— نعم؟

— ينفع أسألك سؤال؟

— آه.

— مين بابا؟

البنت بصت ناحية أمها.

صوفيا غمضت عينيها.

وبعدين ليلى ردت ببساطة:

— ماما قالتلي إن بابا راجل بعيد… وإنه ما يعرفش إني موجودة.

محمود حس بحاجة بتخنقه.

مد إيده، لكنه ما لمسهاش.

— ولو طلع بابا ده… أنا؟

ليلى سكتت.

وبعدين سألت:

— يعني حضرتك بابا؟

محمود ما عرفش يقول حاجة.

كل اللي قدر يعمله إنه هز راسه.

ليلى فضلت تبص له ثواني.

وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— كنت عارفة.

محمود اتفاجئ.

— عرفتي إزاي؟

قربت منه وقالت:

— عشان ماما لما بتشوف صورتك القديمة… بتعيط.

صوفيا شهقت.

— ليلى!

لكن محمود ما بصش لصوفيا.

فضل باصص للبنت.

وفي اللحظة دي، رن تليفونه.

رقم مجهول.

رد.

— ألو؟

جاله صوت رجل بارد:

— مبروك يا محمود.

محمود عقد حواجبه.

— مين؟

— أخيرًا عرفت إن عندك بنت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *