دخلت مطعم. حكايات ميراا
— ده من إمتى؟
— من خمس سنين.
رفعت عيني له بسرعة.
— خمس سنين؟
— أيوه.
— يعني قبل ما أتجوز أحمد؟
— قبل جوازك منه بشهرين تقريبًا.
بصيت للظرف.
— وليه ماوصلنيش؟
المحامي اتنهد.
— لأن والد أحمد طلب مني ما أديهولكيش غير لما تحصل حاجة معينة.
— إيه هي؟
بصلي في عيني.
— لما أحمد يطلب منك الطلاق.
حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
— بس… أحمد ماطلبش الطلاق.
— لسه.
سكت.
وبعدين قال:
— لكن والدك… أقصد والد أحمد، كان عارف ابنه كويس.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه كان فيه ورق، وصورة قديمة، وفلاشة صغيرة.
طلعت الصورة الأول.
وأول ما شفتها…
اتجمدت.
كانت صورة أحمد وهو أصغر.
واقف جنب أبوه.
وجنبهم…
ست معرفهاش.
ست جميلة، لكن شكلها كان غريب عليّا.
قلبت الصورة.
ولقيت جملة مكتوبة وراها:
“اسألي أحمد عن الست دي قبل ما تثقي في أي كلمة يقولها.”
رفعت عيني للمحامي.
— مين دي؟
رد بهدوء:
— اسمها نادية.
— نادية مين؟
— أم أحمد.
اتنفست بسرعة.
— أمه؟!
هز رأسه.
— أيوه.
— بس أنا قابلت والدة أحمد!
— لا.
سكت.
ثم قال:
— الست اللي اتقالك إنها أمه… مش أمه الحقيقية.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
— إنت بتقول إيه؟
— أحمد اتولد من علاقة والده بست تانية. وبعدها اتجوزها سرًا لفترة قصيرة.
— ووالدته الحقيقية؟
بص للملف قدامه.
— ماتت بعد ولادته بسنين قليلة.
صوتي خرج ضعيف:
— وأحمد يعرف؟
— كان عنده عشر سنين لما عرف.
حطيت إيدي على رأسي.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.
التحكم.
الفلوس.
الخوف المرضي من انكشاف أسرار العيلة.
لكن لسه مش فاهمة…
إيه علاقة ده بيا؟
فتحت الورقة الأولى.
كانت رسالة مكتوبة بخط واضح.
“مريم، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أحميك بنفسي.”
قلبي دق أسرع.
كملت.
“أنا عارف إنك هتسألي نفسك ليه اخترتك إنتِ بالذات.”
اتنفست ببطء.
“الحقيقة إن أحمد مااختاركش بالصدفة.”
وقفت القراءة.
بصيت للمحامي.
— يعني إيه؟
قال:
— كملي.
رجعت للرسالة.
“من أول يوم أحمد شافك فيه، كان عارف إنك قريبة جدًا من سر قديم في عيلتنا.”
اتسعت عيني.
قلبت الصفحة.
“والأخطر… إن جوازك من ابني ماكانش جواز حب زي ما إنتِ فاكرة.”
إيدي بدأت تترعش.
— مستحيل…
المحامي ماقالش حاجة.
كملت.
“أحمد اتجوزك عشان يوصل لحاجة تخص والدك.”
اتجمدت.
والدي؟
رفعت عيني للمحامي.